القول الأول: يحرم ممارسة هذا العمل وبناء عليه تحرم كل الوسائل المعينة عليه بما فيه إيجاد تشريعات منظمة له ومعناه أيضا إثم كل من يمارسه أو من يوكل في قضيته محاميا، وذهب إلى هذا القول أبو الأعلى المودودي وكانت حجته أن عمل المحامي غير معروف في القضاء الإسلامي، كما أن مهنة المحاماة مهنة مرتزقة فهي لا تخدم المجتمع بل على العكس تضلل العدالة وأن الغالب على أصحاب هذه المهنة الكذب والتزوير والبحث عن المال بغض النظر عن صدق ما يدافع عنه من كذبه، ولهذا يشتهر بين الناس المحامون الكذابون وقدرتهم على إخراج عتاولة الإجرام بحنكتهم وذكائهم، وأصبح الكثير من المحامين خبراء في الالتفاف على القوانين، ولهذا كله لا يمكن -حسب هذا الرأي- أن توجد هذا المهنة في مجتمع مسلم ينبذ كل مظاهر الدجل والكذب.
القول الثاني: يجوز ممارسة هذه المهنة، وهذا هو الغالب على الفقهاء المعاصرين، وعللوا قولهم بما يلي:
أن المحاماة هي في التكييف الشرعي وكالة بالخصومة، فيجوز شرعا لشخص ما أن يوكل غيره في دعوى ما وهذا هو عين المحاماة.
أن هذا التوكيل بالخصومة كان موجودا في تاريخنا القضائي الإسلامي، فنفي وجوده ليس صحيحا، والذي لم يكن موجودا هو التسمية وبعض الإجراءات التي تنص عليها القوانين أما صلب عملية المحاماة وهو الوكالة بالخصومة فلم يقل أحد من فقهاء المسلمين ببطلانه، ومن المعلوم أن الأسماء لا تؤثر في الحكم بل العبرة بالمضمون.
ليس جميع الناس يتمكنون من المطالبة بحقوقهم وليسوا جميعا متقنين لأداء وعرض الحجج، كما أن الخبرة القانونية المعينة على معرفة ما يترتب على الدعوى من أحكام وكيفية سير الدعوى وإجراءاتها مما يجهله العامة مما يعني ضرورة وجود طائفة مختصة بهذا الجانب.
وأجابوا عن الممارسات الخاطئة للكثير من المحامين بأنها لا تعني تحريم عمل المحاماة بل تضبط بضوابط وشروط، وبهذا يمكن أن نتفادى الكثير من سلبيات هذا العمل.