وقد استدلوا بقوله تعالى: (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون) فقالوا إن الشطرنج يدخل ضمن معنى الميسر ونقل عن مالك أنه قال: الميسر ميسران: ميسر اللهو وميسر القمار فمن ميسر اللهو النرد والشطرنج والملاهي كلها وميسر القمار: ما يخاطر الناس عليه قال علي بن أبي طالب: الشطرنج ميسر العجم (قرطبي 3/50) كما استدل بعضهم بأحاديث تذكر العقاب الشديد للاعب الشطرنج كحديث إذا مررتم بهؤلاء الذين يلعبون الأزلام: الشطرنج والنرد وما كان من اللهو فلا تسلموا عليهم فإن سلموا عليكم فلا تردوا عليهم فإنهم إذا اجتمعوا وأكبوا عليها جاء إبليس أخزاه الله بجنوده فأحدق بهم كلما ذهب رجل يصرف بصره عن الشطرنج لكز في ثغره وجاءت الملائكة من وراء ذلك فأحدقوا بهم ولم يدنوا منهم فما يزالون يلعنونهم حتى يتفرقوا عنها حين يتفرقون الكلاب اجتمعت على جيفة فأكلت منها حتى ملأت بطونها ثم تفرقت"وحديث"إياكم واللعب بالنرد والشطرنج"."
القول الثاني: وهو جواز اللعب بالشطرنج مع الكراهة وهذا مذهب الإمام الشافعي وإسحاق، وقالوا لا تسقط عدالة لاعبها، وعللوا قولهم هذا بأن"فيه فائدة وهي معرفة تدبير الحروب ومعرفة المكايد فأشبه السبق والرمى"ولأن الأصل الإباحة.
وردوا على استدلال من استدل بالآية بأن المراد بالميسر هو القمار لأن الميسر مأخوذ من اليسر أي أخذ المال والحصول عليه بسهولة ويسر وهذا لا يكون إلا بالقمار، وهذا لا يجوز، وأما الأحاديث فقال ابن كثير: الأحاديث المروية فيه لا يصح منها شيء، والسبب في ذلك بسيط جدا وهو أن الشطرنج لم يظهر في وقت النبي- صلى الله عليه وسلم - وإنما عرفه الصحابة بعد ذلك، هذا وقد حاول بعضهم وضع أحاديث في تجريم لاعب هذه اللعبة فوضع الحديث السابق ممعنا في تنويع العقوبات، ويبدو أنه من صنف من قالوا: بأنهم يكذبون لرسول الله لا عليه!!