إن ما يدعى اليوم أنه تجديد ما هو إلا تبديد للدين والتدين وهو في كثير من جوانبه محاولة لضرب الدين في العمق، وتحجيم عمله وأثره ومحاصرته في دور العبادة وما شابهها، وفي كل هذا لا يفرقون بين ما هو ثابت لا يتبدل بتبدل الزمان والمكان ومتغير بحسب الزمان والمكان والأحوال والأشخاص فالعبادات مثلا ثوابت لا يصح القول إن العبادات إنما شرعت لتهذيب النفس فإذا ما هذبت بوسيلة أخرى فلا داعي للعبادة، والله يقول: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } أو القول بصحة الصلاة على الكراسي، أو تبديل الجمعة على الأحد، وكل ما نص الشرع على تحريمه لا يتغير إلا للضرورة في بعضها.
أما المتغيرات فكثيرة وهي محال الاجتهاد التي لم يرد فيها دليل قاطع من نص صحيح أو إجماع صريح، ومنها قضية تجديد الخطاب الديني، وبغض النظر عن المقاصد والمآرب التي يتوخاها آخرون من هذا المصطلح إلا أننا نقول بأن تجديد الخطاب الديني أمر مطلوب وهو من المتغيرات التي تتغير بتغير الزمان والمكان وحال المخاطب ومستواه خاصة وأننا اليوم نعاني من الرتابة شكلا ومضمونا، مع الضعف الظاهر عند كثيرين من المتصدرين لهذه المهمة الجليلة مما يستدعي فعلا ضرورة تجديد هذا الخطاب الذي غدا عند البعض منفرا لا جاذبا.
ولا نعني هنا بتاتا بالتجديد الارتكاز أو تلبية رغبات الآخرين أو أن نحو أجزاء من الدين كي يرضى عنا الآخرون، فهذا مما لا يجوز البتة ولا شك أنه داخل في قوله تعالى موبخا ومقرعا بني إسرائيل الذين فعلوا نفس هذه الفعلة: { أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } البقرة85
فتاوى فقهية