والتجديد في هذا العصر له مجالاته الواسعة المفتوحة أمام كل مؤهل لذلك، ومقيدة بغير الثوابت فاركان الإسلام والإيمان والغيبيات المذكورة في القرآن والسنة كالجنة والنار والملائكة والجن وغيرها، والأحكام العملية المنصوصة أو المستنبطة من الأدلة استنباطا صحيحا سواء كانت كلية أم جزئية من عبادات ومعاملات وجنايات وسياسة شرعية والأخلاقيات والأذكار كل هذا لا يمكن التجديد فيها، لأن تلكم الأحكام مقصودة التحصيل، وإنما يكون التجديد في الوسائل، وإحياء ما اندرس من الدين وتخليص الشرع من البدع، ومراجعة الفتاوى والأحكام التي تركها الأقدمون المبنية على عوائد وملابسات مجتمعية ومعارفهم العلمية، وتنزيل الأحكام على واقع الحياة وإيجاد الحلول الشرعية للمشكلات المعاصرة بكافة جوانبها كي تسير الحياة وفقا لمراد الله، وهذا يتطابق مع معنى التجديد لغة والذي يعني وجود شيء كان على حالة ما ثم طرأ عليه ما غيره وأبلاه فإذا أعيد إلى مثل حالته الأولى التي كان عليها قبل أن يصيبه البلى والتغيير كان ذلك تجديدا.
ويذكر الشيخ الغزالي في كتابه كيف نفهم الإسلام أن كل محاولة للبتر أو الإضافة أو التحوير هي خروج عن الإسلام وافتراء على الله وافتيات على الناس وتهجم على الحق بغير علم وليس يقبل من أحد بتة أن يقول: هذا نص فات أوانه أو أن الحياة قد بلغت طورا يقتضي ترك كذا من الأحكام، وأن تجديد الدين لا يعني ارتكاب شيء من المحاولات المنكورة، ولم يفهم أحد من الأولين أو الآخرين أن تجديد الدين يعني تسويغ البدع ومطاوعة الرغبات وإتاحة العبث بالنصوص والأصول لكل متهجم، غير أن عصابة من الناس درجت في هذه الأيام على إثارة لفظ غريب حول إمكان ما يسمونه تطوير الدين وجعل أحكامه ملائمة للعصر الحديث.