فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 103

ولا يلزم أن يكون المجدد من الفقهاء خاصة -كما ذهب إليه بعض أهل العلم- فإن انتفاع الأمة بالفقهاء وإن كان نفعا عاما في أمور الدين فإن انتفاعهم بغيرهم أيضا كثير مثل أولي الأمر وأصحاب الحديث والقراء وغيرهم فإن كل قوم ينفعون بفن لا ينفع به الآخر هذا ما قاله ابن الأثير وللنووي والذهبي وابن كثير والحافظ ابن حجر نحوه.

ولا بد من توفر شروط التجديد فيمن يدعى فيه ذلك والتي تتمثل في أن يكون معروفا بصفاء العقيدة وسلامة المنهج، وأن يكون عالما بل شرطوا أن يكون مجتهدا"قائما بالحجة ناصرا للسنة له ملكة رد المتشابهات إلى المحكمات وقوة استنباط الحقائق والدقائق والنظريات من نصوص الفرقان وإشاراته ودلالاته واقتضاءاته من قلب حاضر وفؤاد يقظان"كما قال المناوي في فيض القدير، وأن يشمل تجديده ميداني الفكر والسلوك في المجتمع، وأن يعم نفعه أهل زمانه.

وفي تاريخنا الإسلامي محطات تجديدية كثيرة عنت بتجديد الدين في مجالاته كلها سياسة وعقيدة ومنهجا وعملا وسلوكا وغيرها، ومن هؤلاء المجددين نذكر عمر ابن عبد العزيز والذي جدد الدين في المجال السياسي بإرجاعه أمر توليته إلى الأمة، وكان يطالب عماله باختيار أصحاب الكفاءة والدين فيمن يولونه شأنا من شؤون المسلمين، وغدا مضرب المثل في العدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ثم جاء الشافعي مجددا للقرن الثاني والذي تمثل تجديده في دفاعه عن عقيدة الإسلام ضد الدعوات المنحرفة المتأثرة بالتيارات الخارجية، ونصرته للسنة حتى لقب بناصر السنة وبرزت نصرته للسنة في وضعه لقواعد علم أصول الحديث، وتعظيم السنة ورد شبهات المنكرين لحجيتها أو حجية بعضها، وجمعه بين رواية السنة ودرايتها وعموم علمه أهل الإسلام، بل لو لم يكن له إلا كتاب الرسالة والذي يعتبر أول كتاب في علم الأصول والذي يعد بحق من أعظم الآثار الإسلامية التي استحق بسببها الإمام الشافعي أن يوضع في سجل الخالدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت