فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 103

فتخصصاتهم غالبا الفلسفة والذي أثبت علماء الشرع والتاريخ والتجربة عدم جدواها، والكل يعلم أن من الأسباب الرئيسية للتقدم الغربي هو نبذه للفلسفة واعتماده على العلم التجريبي، هذا العلم الذي أكد كون هذا الدين من عند الله وأثبت صوابية منهجه واعتنقه الكثيرون بناء على هذه الحقيقة.

ورغم كل ما سبق هناك أمل عريض يبعثه وعد الله سبحانه بحفظ هذا الدين، وأنه يبعث على رأس كل مائة عام من يجدد لهذه الأمة دينها كما في الحديث الذي أخرجه أبو داود وغيره والذي صححه جمع من أهل العلم كالمناوي والسخاوي والعراقي بل نقل السيوطي في مرقاة الصعود اتفاق الحفاظ على تصحيحه، ونعني بالتجديد إحياء وبعث ما اندرس منه وتخليصه من البدع والمحدثات وتنزيله على واقع الحياة ومستجداتها، ومن خلال هذا التعريف نلاحظ أن كل المحاولات التي تهدف إلى تطويع الدين وجعله مسايرا لما فرضه (الآخر) بسطوته من أعراف وقيم غريبة ومنكرة تحت شعار التجديد والتطوير والإصلاح ليست من التجديد في شيء.

والظاهر أن التحديد برأس القرن تقريبي وليس احترازيا، والمقصود من الحديث أن المجدد من تأتي عليه نهاية القرن وقد ظهرت أعماله التجديدية واشتهر بالإصلاح وعم نفعه، ولا يشترط أن تقع وفاته قبيل نهاية القرن أو أن يبقى حيا حتى يدخل عليه القرن التالي، و (من) في الحديث للجمع لا للمفرد، فلا يلزم أن يكون المبعوث على رأس المائة رجلا واحدا وإنما قد يكون واحدا وقد يكون أكثر منه خاصة في العصور المتأخرة نظرا لاتساع مجالات الانحراف وطرقه وأسبابه واتساع رقعة الأمة وانتشارها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت