فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 103

وحمادى القول أن الاجتهاد له شروط إذا ما توفرت في شخص وجب عليه الاجتهاد وحرم عليه التقليد، وإذا لم تتوفر فالواجب عليه سؤال أهل العلم الثقات، ولا يجوز سؤال غيرهم ?فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وأهل الذكر هم أهل القرآن العالمون به والمستنبطون منه المؤهلون لذلك والذين تلقوا العلم من نبعه الأصلي وعلى يد العلماء الأكفاء، ومن هنا يظهر تطرف القولين السابقين وإن كان القول بجواز الاجتهاد لكل مسلم أشد خطرا وفتكا كونه اعتداء على شرع الله وقول على الله بغير علم { قل إنما حرم ربي الفواحش...وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } والطريف أن دعاة هذا النوع من الاجتهاد ليسوا من المتخصصين في علم الشرع رغم أننا نعيش عصر التخصصات واحترامها ورغم أنهم وغيرهم كثيرا ما يؤكدون على الرجوع في كل علم إلى أهله، ولكن عندما يتعلق الأمر بشرع الله وتعبيدهم لمراده سبحانه واتباع أوامره واجتناب نواهيه، ومراعاة مشاعر المسلمين ورغبتهم في الحياة وفق الدين والفوز في الآخرة برضوان الله وجتنه يصبح الأمر كلأ مباحا لكل مريد التكلم فيه بحق أو بغير حق بعلم أو بغير علم، إنها ارتكاسة فكرية ومنهجية ودينية أصابت هؤلاء وبدلا من أن يوجدوا للأمة الحلول الناجعة الناتجة عن الدراسة المتأنية للشرع والواقع وفتح أبواب مغلقة إذا بهم يغرقون الأمة بفلسفات لا معنى لها ويتسورون جدران الشرع ليكونوا في نهاية المطاف بعيدين كل البعد عنه وإن زعموا خلاف ذلك، وإنهم بدعوتهم هذا -زيادة على ما سبق- يوسعون الخرق ويتسببون في وقوع فتنة الاختلاف والفرقة ويفتحون الباب واسعا أمام الأهواء التي لا تقف عند حد ولا تنضبط بضابط وبدلا من أن يكون لدينا مذاهب فقهية معدودة لأئمة معتبرين إذا بها مئات الفرق إن لم يكن أكثر، والطريف أيضا أن نجد بعض دعاة هذا الاجتهاد العجيب ممن لا صلة لهم بعلوم بالشرع من قريب أو بعيد كما أنهم لم يتلقوا علومهم عن الثقات المسلمين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت