1-أن القفال والغزالي والرازي وهم من تنقل عنهم هذه المقوله قد ادعى بعضهم لنفسه الاجتهاد، كما أنهم عاصروا مجتهدين كثرا ممن توفرت فيهم آلة الاجتهاد بل زيادة عليها.
2-وغريب من ناحية أن التأهل للاجتهاد والقدرة على الاستنباط مع كمال الفهم وقوة الإدراك فضل من الله على بعض عباده فهل رفع الله هذا الفضل؟ وهل من دليل على ذلك؟ في حين أن كثيرا من المتأخرين يتوسعون في باب الكرامات توسعا غريبا بل مخيفا في أحايين كثيرة، ويردون على مستكثرها بأنها من فضل الله وفضل الله واسع ولكنهم لا يرون فضله الواسع في باب الاجتهاد ويزعمون توقف عجلة الاجتهاد منذ قرون وهذا ما فتح المجال واسعا للدعاوى الباطلة والكرامات المزيفة والتي بنى عليها بعض المتأخرين أحكاما شرعية، بل وأدخلوها في صلب الدين وضيق الخناق على المجتهدين ومنعهم من بيان الحق وبدلا من أن يكون الاجتهاد مبنيا على القرآن والسنة أصبح مبنيا على الرؤى والمنامات والكرامات والاستحسانات التي لا دليل عليها إلا عمل فلان أو علان رغم أن هذه الاستحسانات ونحوها مما استحبوه أو حرموه أو حكموا عليه بأي حكم من الأحكام الخمسة داخل في دائرة الاجتهاد بلا ريب، ولكنه اجتهاد غير مقبول لسبب بسيط وهو أنهم أغلقوا باب الاجتهاد من وجهة نظرهم ولكونه من غير المؤهلين اجتهادا من وجهة نظرنا.
3-لا تستند هذه المقولة على حجة أو دليل واضح إلا العدم المزعوم ولا شك أن عدم الشيء لا يدل على استحالة حدوثه.
4-غلق باب الاجتهاد لا يعدو أن يكون اجتهادا محتملا للصواب والخطأ، وقد أثبت التاريخ خطأه.
5-استدل بعضهم لهذه المقولة بالإجماع أي إجماع المجتهدين على انعدام المجتهدين وهو دليل يناقض نفسه.