فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 103

ثم جاء أتباع المدارس الفقهية فاهتموا بالتأصيل للمذاهب والتفريع عليها، وترجيح الأقوال أو الروايات المعتمدة على غيرها، وبدأت دائرة الاجتهاد تضيق، فبعد فترة الفقهاء الأربعة زعم البعض أنه لم يأت بعدهم مجتهد مطلق، فزالت المرتبة الأولى من مراتب الاجتهاد وبقيت مراتب أخرى كمرتبة المجتهد المنتسب لمذهب كما هو حال المزني المنتسب للمذهب الشافعي، ومحمد بن الحسن وأبي يوسف المنتسبين للمذهب الحنفي، وهذه المرتبة زالت بزوال أصحابها أيضا، ثم تلت هذه المرتبة مرتبة ثالثة واصطلح البعض على تسميتهم بأصحاب الوجوه وهم من يستنبطون بناء على قواعد المذهب وأصوله ثم اختفت هذه المرتبة وظهرت مرتبة ثالثة وهي مرتبة مجتهدي الفتوى كالنووي والرافعي ثم ظهر طبقة أدنى حتى قيل لم يبق مجتهد من أي نوع وأن علماء العصور المتأخرة ما هم إلا مقلدين.

ونلاحظ هنا أن تصنيف العلماء لم يكن بناء على الأهلية والمستوى العلمي بقدر ما كان على تصنيفا زمنيا فكل جيل يرى نفسه أقل ممن سبقه ولو بذل في سبيل العلم والتعلم جهده ووقته كله، وجمع علوم الاجتهاد، وزعموا جواز خلو الزمان من مجتهدين قائمين لله بالحجة.

والغريب في الأمر أن هذه المقولة تنقل عن القفال قال الشوكاني في الإرشاد:"ولكنه ناقض ذلك فقال إنه ليس بمقلد للشافعي وإنما وافق رأيه رأيه"وقد رد واستغرب بعض أهل العلم هذه المقولة فابن دقيق العيد يقول في شرح خطبة الإمام: والأرض لا تخلوا من قائم لله بالحجة والأمة الشريفة لا بد لها من سالك إلى الحق على واضح الحجة إلى أن يتأتى أمر الله في أشراط الساعة الكبرى"وقال الزركشي في البحر:"ولم يختلف اثنان في أن ابن عبد السلام بلغ رتبة الاجتهاد وكذلك ابن دقيق العيد"وهذه حكاية إجماع على وجود مجتهدين بعد عصر الفقهاء الأربعة."

أما الغرابة التي تحملها هذه المقولة فمن نواح عدة منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت