إما نسبة مالك إلى أهل الحديث فيوحي -كما يفهم البعض- بأنه ظاهري لا يعمل المقاصد والعلل، وهذا مناقض صراحة لما يدل عليه فقه مالك أصولا وفروعا، ويكفي أن من أصوله أصل وصل فيه على ذروة إعمال الرأي تبعا للدليل وهو أصل المصلحة المرسلة، وما تبعها من أصول وفروع تدل بجلاء على علو قدره وسمو فقهه، وللشيخ ابن تيمية رسالة ضمن مجموع الفتاوى وطبعت مفردة في ترجيح مذهب مالك بناء على قوة تأصيل وتفريع الفقه المالكي.
والذي أفاد منه مالك بدرجة كبيرة في سمو فقهه هو وجوده في موطن السنة المدينة، مما يسر له معرفة السنة والالتقاء بجهابذتها من القاطنين في المدينة أو الجاءين إليها، على عكس ما حصل لأبي حنيفة ولربما كان هذا هو الدافع للتقسيم السابق.
الاجتهاد والتجديد:
لعل من أهم ما يميز الدين الإسلامي حثه على الاجتهاد وتجديد الدين والذي يعتبر حاجة تحتمها طبيعة هذا الدين وتفرضها الخصائص التي خص الله بها هذه الشريعة الغراء نظرا لتناهي النصوص كمّا مقابل عدم تناهي الحوادث والواقعات مما عنى ضرورة فتح باب الاجتهاد للمجتهدين المؤهلين القادرين على استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة وتنزيلها على الواقع، والقادرين أيضا على تجديد معالم الدين وتنقيته مما علق به من البدع والخرافات وإزاحة ركام الضلالات الذي تكون عبر قرون من الجهل والاستعمار.