فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 103

ولا شك أن هؤلاء ليسوا بطلاب علم بتاتا لأن المواصفات الضرورية لطلاب العلم أن يخشوا الله خشية تمنعهم عن اقتراف تلك الآثام، والله يقول: { إنما يخشى الله من عباده العلماء } وقال بعض السلف أخذا من هذه الآية: إنما العلم الخشية.

فاسألوا أهل الذكر:

من البدهي أن الواجب على كل مسلم ممن لم يبلغ مرتبة النظر والترجيح أن يرجع إلى الفقهاء العاملين المشهود لهم بذلك، المؤهلين للفتوى وتتوفر فيهم شروط المفتي التي ذكرها أهل العلم، لأن هؤلاء هم أهل الذكر الذين أمرنا الله بالرجوع إليهم فقال: { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } والذكر هو القرآن كما جاء مبينا في آية أخرى، وأهل القرآن هم العلماء بمراد الله والقادرون على الاستنباط منه، ولهذا سمي بالموقع عن الله،ولا يجوز بتاتا الرجوع إلى كل أحد فليس كل ملتح أو إمام مسجد فقيه في الدين.

إن كل من يتصدر الفتوى وهو غير مؤهل آثم بلا شك لمخالفته الآية السابقة ولقوله سبحانه: { وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ } النحل116

بل لقد جعل الله القول عليه بغير علم أعظم من الشرك كما في قوله تعالى: قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون"قال ابن القيم:"فرتب المحرمات أربع مراتب وبدأ بأسهلها وهو الفواحش ثم ثنى بما هو أشد تحريما منه وهو الإثم والظلم ثم ثلث بما هو أعظم تحريما منهما وهو الشرك به سبحانه ثم ربع بما هو أشد تحريما من ذلك كله وهو القول عليه بلا علم وهذا يعم القول عليه سبحانه بلا علم في أسمائه وصفاته وأفعاله وفي دينه وشرعه" (1) ."

فالمسألة جد خطيرة ولهذا وجب التنبيه.

(1) إعلام الموقعين 1/38

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت