فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 103

من نعم الله على الإنسان أن علمه القراءة والكتابة، وكانت الآيات الأولى في القرآن أمرة بالقراءة منبهة لفضل العلم قال سبحانه: { اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم } وأقسم سبحانه بالقلم وما يسطره فقال: { ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ } كل هذا يدل على أهمية ومنزلة العلم وكتابته، ومن ثم ذهب أهل العلم إلى جواز بل ندبية كتابة العلم بل لم يستبعد الحافظ ابن حجر وجوبه على من خشي النسيان ممن يتعين عليه تبليغ العلم (1) ومثله الحافظ العيني حيث قال:"بل لا يبعد وجوبه في هذا الزمان لقلة اهتمام الناس بالحفظ ولو لم يكتب يخاف عليه من الضياع والاندراس (2) وحكى ابن حجر الهيتمي في التحفة القول بوجوبه واستوجهه حيث قال:"وكتابة العلم مستحبة وقيل واجبه، وهو وجيه في الأزمنة المتأخرة وإلا لضاع العلم، وإذا وجبت كتابة الوثائق لحفظ الحقوق فالعلم أولى" (3) والمراد بالوجوب هو الوجوب الكفائي كما في حواشي الشرواني نقلا عن الكردي."

من هنا يظهر أهمية كتابة العلم وتقييد وأن الاعتماد على الحفظ لا يكفي خاصة في العصور المتأخرة التي ضعفت فيها الهمم، والذاكرة تخون وتذهل خاصة مع توسع العلوم وتفرعها وكثرة المسائل والقيود والضوابط والقواعد والخلاف والتدليل والتعليل وغيرها مما قد ينسي بعضه بعضا.

ولهذا ينصح طالب العلم بأن يقيد الشوارد والفوائد العلمية وأن يكون معه دفتر يصحبه أثناء قراءاته ومطالعاته يدون فيه ما يخشى نسيانه أو الذهول عنه خاصة في المسائل الجديدة عليه والتي تكون غالبا عرضة للنسيان.

مثبتات العلم:

(1) انظر الفتح 1/204

(2) عمدة القاري 2/158

(3) التحفة 1/ 33

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت