فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 103

إن المجالات التي تحتاج إلى بيان الحكم الشرعي المفصل فيها كثيرة، فالاقتصار في البحوث والتأليف على العموميات وأصول المسائل لا يكفي، وسأضرب هنا مثالا واحدا لمجال واحد يحتاج جهودا جبارة في هذا المضمار وهو المجال الطبي والذي يحتوي على نوازل كثيرة قد يصعب حصرها، نظرا لسعة هذا العلم وتطوره المستمر، وأنت لو بحثت عن الكتب أو الرسائل في هذا المجال لوجدتها نادرة للغاية وهي في أغلبها لا تخرج عن أصول المسائل.

إن حالة الفقر الفقهي هذه جعلت البعض ينفض يده من الفقه والفقهاء ويتجه صوب (الآخر) وهذا وإن كان لا يصح عذرا بين يدي الله سبحانه إلا أنه يظهر لنا مدى التقصير الذي نجنيه على ديننا وأمتنا وعلى الحقيقة.

مع هذا القول يستغرب حال باحثي الدراسات العليا والذين يرون في عنوان الرسالة وموضوعها مأزقا كبيرا لا يمكن تجاوزه إلا بصعوبة رغم وجود ركام من النوازل المتنوعة والمختلفة والسبب ولا شك يأتي من ضعف المنهج الدراسي الفقهي.

ولست أدري من هذا الفطحل الذي سيتخرج فقيها من أربع سنوات نصفها إجازات وعطل والنصف الآخر دراسة نتف من هنا وهناك، يضاف إلى هذا الجهل المطبق في تخصصات ومعارف أخرى بعضها لها علاقة بتخصصه، هذا بلا شك يعني العجز عن الوصول إلى مكامن حاجاتنا الفقهية ونوازلنا الحياتية، كما أن انعدام أساليب البحث والنظر والتحليل المبني على القواعد الشرعية وغرس حب المعرفة والتشجيع على تلقي العلم من أهله وعلمائه المتمرسين، كل هذه شكلت عوائق صعبة التجاوز إلى الفضاء الواسع، ولكن مع هذا كله فإن من نعمة الله على هذه الأمة أن الخير باق فيها إلى يوم القيامة ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وأملنا كبير في طلاب العلم الطموحين الذين يتتبعون مواقع العلم والعلماء ويبذلون الجهد والوقت والمال في سبيل التحصيل.

كتابة العلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت