الصفحة 108 من 112

في نهاية المراحل - مراحل الجهاد - تشتد المصائب على الدعاة، ويزيد الملل، وقد حاء في بعض الروايات: مل الصحابة مللا، فقالوا: يا رسول الله حدثنا؟ هم محصورون في الشعب، أو بعد الشعب بقليل، الصحابة أوذوا، اضطهدوا، عذبوا، أمر قسما أن يهاجر إلى الحبشة، هاجر أولا مجموعة، ثم هاجر الهجرة الثانية للحبشة 83 رجلا، ما بقي إلا القليل في مكة، إلا القليل، الإيذاء زاد، صارت المجاعة، المقاطعة، علقت الصحيفة في داخل الكعبة ثلاث سنوات حتى أكلوا العلهز، العلهز الشعر مع البعر.

عن عتبة بن غزوان: كنت سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس لنا طعام إلا ورق الشجر حتى تقرحت أشداقنا - ورق الشجر تعرفون الأشجار الصحراوية - قال: ثم قمت إلى وزرة - إزار - لي فشققتها نصفين وأعطيت سعد بن مالك - يعني سعد بن أبي وقاص - نصفها، وأئتزرت بالنصف الآخر، وما منا اليوم واحد إلا أمير، وإني أعوذ بالله أن أكون في عيني عظيما وعند الله صغيرا.

إذا ازداد عليك الملل، واستوحشت لأهلك، وزادت المشاكل من حولك فعليك بتلاوة القرآن، عليك بالذكر، قيام الليل، صيام النافلة، حفظ اللسان، لأن الله عز وجل قد ينتقم من إنسان فيفلت لسانه على المؤمنين لتأكل حسناته، ثم يوضع عليه سيئاتهم فيموت قلبه، كما قال ابن عساكر:"واعلم أن لحوم العلماء مسمومة - فكيف لحوم المجاهدين - واعلم على أن لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك أستار من نهشها معلومة، ومن أطلق لسانه على العلماء بالثلب أصابه الله بموت القلب".

فانتبه .. جمعت حسنات كثيرة، فإياك أن تحرقها في بيشاور، باسم المصلحة، باسم الفهم، باسم الإكتشاف، أنك اكتشفت القائد الفلاني أو الرجل الفلاني أو ما إلى ذلك، أو التحذير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت