الآن مشكلة الشمال كذلك، جبهة شهر بزرك، جاءني شاب منها من خريجي معهد الأنصار عندنا، قال يا استاذ: والله إنهم يعرضون الآن السلاح للبيع لأنهم لا يجدون الطعام، سنوات أجدبت السماء، أقحلت الأرض، وزحف الجراد من روسيا على مناطق بادغيس فارياب، فالأن الناس لا يجدون الطعام فعلا ، مناطق الشمال من بدخشان حتى هرات لا يجدون الطعام، والأخ أبو الجنيد قال لي: في شهر رمضان كنا نأكل الرز يوميا بعد شهر رمضان أردت أن أرجع هنا لتحصيل بعض المساعدات للجبهة في فارياب على حدود روسيا، فبقي معنا كمية من النقود، فقلت لقائد الجبهة: أيهما أفضل نعطيها للجبهة أو نعطيها للأيتام والأرامل وغيرها؟ قال له: والله يا أخي نحن لا نملك أبدا ثمن الرز، قال له: في شهر رمضان كل يوم كنتم تطعمونا أرز، قال: لقد أوصيت الطباخ أن يذهب ليستدين من السوق كل يوم ما يكفي العرب، وأوصيته أن يكتم الخبر عنكم، صحيح هذا يا أبا أمامة؟.. نعم.
فالحال شديد، و الذي يخيفنا الآن أن يسقط الثلج ولم تصل المواد الغذائية ولا الذخائر الكافية للمجاهدين خاصة حول كابل، وقندهار لم يصل إليهم الطعام والذخائر التي تأتيهم لا يمكن لهم أن يصمدوا فوق جبال بغمان وشكردرة إلا إذا كان عندهم مخزون الطعام، فإذا ما استطعنا خلال هذا الشهر أن نمدهم بالطعام والذخيرة الكافية يضطرون للإنسحاب، والإنسحاب من بغمان وشكردرة يعني أن الحكومة ستتقدم وتحتلها، وفي الربيع القادم في نيسان يعني بعد ستة أشهر سيبدأ المجاهدون معاركهم لمحاولة استرداد بغمان وشكردردة مرة أخرى.
التشويش على الجهاد