أما عمر بن الخطاب لما بلغه الخبر أخذ يتوعد ويقول:
إن رجالًا من المنافقين يزعمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد توفي، وإنه ما مات، ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران وقد غاب عن قومه أربعين ليلة، ثم رجع إليهم بعد أن قيل قد مات، والله ليرجعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما رجع موسى فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم زعموا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مات [1] .
لقد كان هذا التصرف من عمر راجعًا إلى اجتهاد منه رضي الله عنه كما قال في اليوم الذي يليه: أما بعد، فإني قلت لكم أمس مقالة وإنها لم تكن كما قلت، وإني والله ما وجدت المقالة التي قلت لكم في كتاب أنزله الله و لا في عهد عهده إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكنني كنت أرجو أن يعيش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يدبرنا [2] .
(1) السيرة النبوية لابن هشام، 4/ 655.
(2) صحيح البخاري، رقم الحديث 7219.