فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 45

تحامل على جسده المثقل بالمرض وخرج إلى الناس وصعد المنبر، وكان صعوده الأخير، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:

أوصيكم بالأنصار، فإنهم كرشي وعيبتي [1] ، وقد قضوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم [2] .

وبينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينصح أمته ويدلهم على الخير ويحذرهم عن الشر، بدأ يخبرهم عن قُرب وفاته، فكان مما قال:

إن عبدًا خيره الله أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده، فاختار ما عنده.

فلما سمع أبو بكر هذه المقولة أغرورقت عيناه من الدمع وأجهش بالبكاء ثم قال:

فديناك بآبائنا وأمهاتنا.

(1) كرشي: أي مددي الذي استمد بهم. وعيبتي: أي جماعتي الذين أطلعهم على سري وأثق بهم وأعتمد عليهم. [لسان العرب لابن منظور، 12/ 69]

(2) صحبح البخاري، 4/ 273. السيرة النبوية لابن هشام، 4/ 649.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت