تحامل على جسده المثقل بالمرض وخرج إلى الناس وصعد المنبر، وكان صعوده الأخير، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
أوصيكم بالأنصار، فإنهم كرشي وعيبتي [1] ، وقد قضوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم [2] .
وبينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينصح أمته ويدلهم على الخير ويحذرهم عن الشر، بدأ يخبرهم عن قُرب وفاته، فكان مما قال:
إن عبدًا خيره الله أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده، فاختار ما عنده.
فلما سمع أبو بكر هذه المقولة أغرورقت عيناه من الدمع وأجهش بالبكاء ثم قال:
فديناك بآبائنا وأمهاتنا.
(1) كرشي: أي مددي الذي استمد بهم. وعيبتي: أي جماعتي الذين أطلعهم على سري وأثق بهم وأعتمد عليهم. [لسان العرب لابن منظور، 12/ 69]
(2) صحبح البخاري، 4/ 273. السيرة النبوية لابن هشام، 4/ 649.