وبعد ذلك أحس بخفة ونشاط، فدخل المسجد -وهو معصوب الرأس- حتى جلس على المنبر، وخطب الناس -والناس مجتمعون حوله- فقال:
لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد [1] .
وفي ذات يوم من أيام مرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان جماعة من الأنصار قد جلسوا يذكرون مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم ويبكون، فمر عليهم أبو بكر والعباس بن عبد المطلب رضي الله عنهما، فقالا: ما يبكيكم؟ قالوا: ذكرنا مجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - منا. فدخل أبو بكر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره.
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب الأنصار، فهم الذين آووه ونصروه، وقدموا ما يملكون من مال وأنفس إلى الله. فلما سمع مقالة أبي بكر في الأنصار تناول حاشية برد وعصب بها رأسه، ثم
(1) صحيح البخاري، 5/ 162.