هوان العاصي على ربه: فإن المعصية سبب لهوان العبد على ربه وسقوطه من عينه. قال الحسن البصري: هانوا عليه فعصوه، ولو عزوا عليه لعصمهم. وإذا هان العبد على الله لم يكرمه أحد، كما قال تعالى: {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ} [الحج: 18] .
فالمعصية تورث الذل وإن العز؛ كل العز في طاعة الله تعالى، قال عز وجل: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} [فاطر: 10] أي فليطلبها بطاعة الله، فإنه لا يجدها إلا في طاعة الله. وكان من دعاء بعض السلف: اللهم أعزني بطاعتك، ولا تخذلني بمعصيتك.
رأيتُ الذنوبَ تُمِيتُ القلوبَ ... وقد يُورِثُ الذلَّ إدمانُها
وتَرْكُ الذنوبِ حياةُ القلوبِ ... وخيرٌ لنفسِكَ عصيانُها
الذنوب تجلب الفساد في الأرض: قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم:41] .
ذكر الإمام أحمد عن صفية قالت: زُلزِلت المدينة على عهد عمر ت، فقال: يا أيها الناس! ما هذا؟ ما أسرع ما أحدثتم! لئن عادت لا أساكنكم فيها.
وقال كعب: إنما تزلزل الأرض إذا عُمل فيها بالمعاصي، فترعد فَرَقًا من الرب جل جلاله أن يطلع عليها.
وقد مر رسول الله خ بالجيش في طريقه إلى تبوك ديار ثمود، فقال:"لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم؛ أن يصيبكم ما أصابهم؛ إلا أن تكونوا باكين"، ثم قَنَّع رأسه، وأسرع بالسير حتى جاز الوادى. وكان المسلمون قد استقوا من بئرها، فنهاهم النبي خ عن شرب مائها والوضوء منه للصلاة، حتى أمر أن يُعلف العجين الذي عُجن بمياههم للإبل؛ لتأثير شؤم المعصية في الماء.
وكثير من الآفات أحدثها الله تعالى بما أحدث العباد من الذنوب.