فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 46

هوان العاصي على ربه: فإن المعصية سبب لهوان العبد على ربه وسقوطه من عينه. قال الحسن البصري: هانوا عليه فعصوه، ولو عزوا عليه لعصمهم. وإذا هان العبد على الله لم يكرمه أحد، كما قال تعالى: {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ} [الحج: 18] .

فالمعصية تورث الذل وإن العز؛ كل العز في طاعة الله تعالى، قال عز وجل: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} [فاطر: 10] أي فليطلبها بطاعة الله، فإنه لا يجدها إلا في طاعة الله. وكان من دعاء بعض السلف: اللهم أعزني بطاعتك، ولا تخذلني بمعصيتك.

رأيتُ الذنوبَ تُمِيتُ القلوبَ ... وقد يُورِثُ الذلَّ إدمانُها

وتَرْكُ الذنوبِ حياةُ القلوبِ ... وخيرٌ لنفسِكَ عصيانُها

الذنوب تجلب الفساد في الأرض: قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم:41] .

ذكر الإمام أحمد عن صفية قالت: زُلزِلت المدينة على عهد عمر ت، فقال: يا أيها الناس! ما هذا؟ ما أسرع ما أحدثتم! لئن عادت لا أساكنكم فيها.

وقال كعب: إنما تزلزل الأرض إذا عُمل فيها بالمعاصي، فترعد فَرَقًا من الرب جل جلاله أن يطلع عليها.

وقد مر رسول الله خ بالجيش في طريقه إلى تبوك ديار ثمود، فقال:"لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم؛ أن يصيبكم ما أصابهم؛ إلا أن تكونوا باكين"، ثم قَنَّع رأسه، وأسرع بالسير حتى جاز الوادى. وكان المسلمون قد استقوا من بئرها، فنهاهم النبي خ عن شرب مائها والوضوء منه للصلاة، حتى أمر أن يُعلف العجين الذي عُجن بمياههم للإبل؛ لتأثير شؤم المعصية في الماء.

وكثير من الآفات أحدثها الله تعالى بما أحدث العباد من الذنوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت