فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 46

قال إبراهيم التيمي: لما حُبِستُ الحبسة المشهورة، أُدخِلتُ في السجن، فأُنزِلتُ على أناس في قيد واحد؛ لا يجد الرجل إلا موضع مجلسه؛ وفيه يأكلون، وفيه يتغوطون، وفيه يصلون. قال: فجيء برجل من أهل البحرين، فأُدخِل علينا، فلم يجد مكانًا؛ فجعلوا يتبرمون به. فقال: اصبروا؛ فإنما هي الليلة. فلما دخل الليل قام يصلي، فقال: يارب! الليلةَ .. الليلةَ؛ لا أُصبِحُ فيه.

فما أصبحنا حتى ضُرِبت أبواب السجن؛ أين البحراني؟ أين البحراني؟ فقال كل منا: ما دُعِي الساعة إلا ليُقتَل. فخُلِّيَ سبيله؛ فجاء فقام على باب السجن، فسلم علينا، وقال: أطيعوا الله لا يضيعكم.

إذا المرءُ لم يَلبَسْ ثيابًا مِنَ التُّقَى ... تَقَلَّبَ عريانًا ولو كانَ كاسيَا

وخيرُ لباسِ المرءِ طاعةُ ربِّهِ ... ولا خيرَ فيمَن كان للهِ عاصيَا

حرمان الطاعة: فمِن عقوبة الذنب أنه يصد عن الطاعة، فكما أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر؛ فكذلك الفحشاء تنهى عن سائر الخيرات. وهذا كرجل أكل أكلة أوجبت له مرضًا طويلًا منعه من عدة أكلات أطيب منها.

قال رجل للحسن: يا أبا سعيد! إني أبيتُ مُعافَى، وأحب قيام الليل، وأُعِد طَهوري .. فما بالي لا أقوم؟! فقال: ذنوبك قيدتك.

وقال الثوري: حُرِمتُ قيام الليل خمسة أشهر بذنب أذنبته. قيل: وما ذاك الذنب؟ قال: رأيتُ رجلًا يبكي، فقلت في نفسي: هذا رياء.

وقال بعض السلف: دخلت على"كرز بن وبرة"وهو يبكي، فقلتُ: أتاك نعي بعض أهلك؟ فقال: أشد. فقلتُ: وجع يؤلمك؟ قال: أشد. قلتُ: فما ذاك؟ قال: بابي مُغلَق، وسِتري مُسبَل، فلم أقرأ حزبي البارحة؛ ما ذلك إلا بذنب أحدثته.

توالد المعاصي: فإن المعاصي تزرع أمثالها، ويولد بعضها بعضًا؛ حتي يعز على العبد مفارقتها والخروج منها، كما قال بعض السلف: إن من عقوبة السيئة السيئة بعدها، وإن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت