يقول ابن القيم: أخبرني جماعة من شيوخ الصحراء أنهم كانوا يعهدون الثمار أكبر مما هي الآن، وكثير من الآفات التي تصيبها لم يكونوا يعرفونها، وإنما حدثت من قرب!
وقد ذكر الإمام أحمد في مسنده أنه وُجِد في خزائن بني أمية حبة حِنطة بقدر نواة التمرة، وهي في صُرة مكتوب عليها:"هذا كان ينبت في زمن العدل"!
الذنوب تزيل النعم وتحل النقم: قال علي بن أبي طالب ت: ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رُفع إلا بتوبة.
قال تعالى: {(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الأنفال: 53] فأخبر الله تعالى أنه لا يغير نعمه التي أنعم بها على أحد؛ حتى يكون هو الذي يغير ما بنفسه؛ فيغير طاعة الله بمعصيته، وشكره بكفره، وأسباب رضاه بأسباب سخطه. فإذا غَيَّر غُيِّر عليه، جزاءً وفاقًا، وما ربك بظلام للعبيد، فإنْ غير المعصية بالطاعة؛ غير الله عليه العقوبة بالعافية، والذل بالعز.
إذا كنتَ في نعمةٍ فارعَها ... فإنَّ الذنوبَ تُزيلُ النعمْ
وحُطْها بطاعةِ ربِّ العباد ... فرَبُّ العبادِ سريعُ النِّقَمْ
المعاصي تضعف العبد أمام نفسه: يقول ابن القيم: أخبرني بعض التجار عن قرابة له أنه احتُضِر وهو عنده، وجعلوا يلقنونه:"لا إله إلا الله"؛ وهو يقول: هذه القطعة رخيصة، هذا مشتر جيد .. حتى قضى. وقيل لآخر: قل: لا إله إلا الله؛ فجعل يقول: الدار الفلانية أصلحوا فيها كذا، والبستان الفلاني افعلوا فيه كذا .. وكم شاهد الناس مِن هذا عِبَرًا. والذي يَخفى عليهم من أحوال المحتَضَرين أعظم وأعظم. قال تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم: 27] .