وقد بكى سفيان الثوري ليلة إلى الصباح، فلما أصبح قيل له: كل هذا خوفًا من الذنوب؟ فقال: إنما أبكي من خوف سوء الخاتمة.
يقول ابن القيم: وهذا من أعظم الفقه؛ أن يخاف الرجل أن تخذله ذنوبه عند الموت، فتحول بينه وبين الخاتمة الحسنى. أعاذنا الله من سوء العاقبة وشؤم الخاتمة.
عن أبى موسى الأشعرى ت عن النبي خ قال:"إنَّ اللهَ تعالى يَبسُطُ يدَه بالليلِ ليتوبَ مُسِيءُ النهارِ، ويَبسُطُ يدَهُ بالنهارِ ليتوبَ مُسِيءُ الليلِ حتى تَطلعَ الشمسُ مِن مَغربِها". [رواه مسلم]
قَدِّمْ لنفسَِك توبةً مَرجُوَّةً ... قبلَ المماتِ وقبلَ حَبْسِ الألْسُنِ
بادرْ بها غَلْقَ النفوسِ فإنها ... ذُخرٌ وغُنمٌ للمُنيبِ المحسِن
عن أنس بن مالك ت قال: قال رسول الله خ:"لَلهُ أشدُّ فرحًا بتوبةِ عبدِهِ حينَ يتوبُ إليهِ مِن أحدِكم كانَ على راحلتِهِ بأرضِ فَلاةٍ، فانفلتَتَ منهُ وعليها طعامُهُ وشرابُهُ، فأَيِسَ منها، فأتَى شجرةً فاضطجعَ في ظِلِّها قد أَيِسَ مِن راحلتِهِ، فبينما هو كذلك، إذا هو بها قائمةً عندَهُ، فأخذ بخِطامِها ثم قالَ مِن شدةِ الفرحِ: اللهم أنتَ عبدي وأنا ربُّك؛ أخطأَ مِن شدةِ الفرحِ". [رواه مسلم]
ولهذا قال النبي:"يا أيها الناسُ! توبوا إلى اللهِ واستغفروه؛ فإني أتوبُ إلى الله وأستغفره في كلِّ يومٍ مائةَ مرةٍ". [أخرجه مسلم، وصححه الألباني]
يا نفسُ توبي فإنَّ الموتَ قد حانا ... واعصي الهوى فالهوى مازالَ فتَّانَا
يا نفسُ توبي مِنَ المعاصي وازدجري ... واخشي إلهنا سِرًّا وإعلانَا
مضى الزمانُ وولَّى العُمُرُ في لَعِبٍ ... يكفيكِ ماقد مضى قد كان ماكانا
وللتوبة شروط منها: