إذا كان الذنب في حق الله عز وجل فشروط التوبة ثلاثة هي: الندم، والإقلاع عن الذنب، والعزم على عدم العودة. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ َيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [التحريم: 8] .
عن أبي نجيد عمران بن الحصين الخزاعي ب أن امرأة من جهينة أتت رسول الله خ وهي حُبلى من الزنا، فقالت: يا رسول الله! أصبتُ حدًّا فأقمه عليَّ، فدعا نبي الله خ وليها، فقال:"أحسِن إليها، فإذا وضعت فائتني بها"، ففعل؛ فأمر بها نبي الله خ فشُدَّت عليها ثيابها، ثم أمر بها فرُجِمَت، ثم صلى عليها. فقال له عمر: تصلي عليها يا نبي الله وقد زنت؟! فقال:"لقد تابت توبةً لو قُسمَت بينَ سبعين مِن أهلِ المدينةِ لوَسِعَتْهم، وهل وجدَت أفضلَ مِن أنْ جادَتْ بنفسِها للهِ عزَّ وجلَّ". [رواه مسلم] وفي صحيح الحاكم عن جابر أن رجلًا جاء إلى النبي خ وهو يقول: واذنوباه! مرتين أو ثلاثًا. فقال له النبي خ:"قُلْ: اللهم مغفرتُك أوسعُ من ذنوبي، ورحمتُك أرجَى عندي من عملي". فقالها، ثم قال له:"عُدْ"، فعاد، ثم قال له:"قُمْ، فقد غفرَ اللهُ لك". [ضعفه الألباني]
يا ربِّ إنْ عَظُمَتْ ذنوبي كثرةً ... فلقد عَلِمتُ بأنَّ عفوَكَ أعظمُ
إنْ كانَ لا يرجوكَ إلا محسنٌ ... فمَنِ الذي يدعو ويرجو المجرمُ
مالي إليكَ وسيلةٌ إلا الرَّجَا ... وجميلُ عفوِكَ ثم أني مسلمُ
علامات صحة التوبة:
أن يكون العبد بعد التوبة خيرًا مما كان قبلها.
أن لا يزال الخوف مصاحبًا له، لا يأمن مكر الله طرفة عين، فخوفه مستمر إلى أن يسمع قول الرسل لقبض روحه: {أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} [فصلت: 30] فهناك يزول خوفه.