انخلاع القلب وتقطعه ندمًا وحسرة على ما فرط منه، وخوفًا من سوء عاقبته؛ فمَن لم يتقطع قلبه في الدنيا على ما فرط منه تقطع في الآخرة إذا حقت الحقائق وعاين ثواب المطيعين وعقاب العاصين.
يا مَن يَرَى مَدَّ البعوضِ جَناحَهُ ... في ظُلمَةِ الليلِ البهيمِ الأليلِ
ويَرَى نِياطَ عُروقِها في نَحرِها ... والمخَّ في تلكَ العِظامِ النُّحَّلِ
ويَرَى ويَسمعُ ما يَرَى ما دُونَها ... في قاعِ بحرٍ زاخرٍ مُتجندِلِ
اُمنُنْ عليَّ بتوبةٍ تَمحُو بها ... ما كانَ مني في الزمانِ الأول
ومن قصص التائبين الذين نأخذ من توبتهم العظات والعبر:
توبة رجل قتل مائة نفس:
عن أبي سعيد الخدري ت أن نبي الله خ قال:"كان فيمَن قبلَكم رجلٌ قتلَ تسعةً وتسعينَ نفسًا، فسألَ عن أعلمِ أهلِ الأرضِ فدُلَّ على راهبٍ، فأتاهُ فقالَ: إنه قتلَ تسعةً وتسعينَ نفسًا، فهل له من توبةٍ؟ فقال: لا .. فقتله فكمَّلَ بهِ مائةً، ثم سألَ عن أعلمِ أهلِ الأرضِ فدُلَّ على رجلٍ عالمٍ، فقالَ: إنه قتلَ مائةَ نفسٍ، فهل له من توبةٍ؟ فقال: نعم! ومَن يَحولُ بينَه وبينَ التوبةِ؟ انطلِق إلى أرضِ كذا وكذا؛ فإنَّ بها أناسًا يعبدونَ اللهَ تعالى، فاعبدِ اللهَ معهم، ولا تَرجِعْ إلى أرضِكَ؛ فإنها أرضُ سُوءٍ. فانطلَقَ حتى إذا نَصَفَ الطريقَ أتاهُ الموتُ، فاختصمتْ فيه ملائكةُ الرحمةِ وملائكةُ العذابِ. فقالت ملائكةُ الرحمةِ: جاءَ تائبًا مُقبِلًا بقلبِه إلى اللهِ تعالى. وقالت ملائكةُ العذابِ: إنه لم يَعملْ خيرًا قَطُّ. فأتاهم مَلَكٌ في صورةِ آدميٍّ فجعلوه بينَهم، فقال: قيسوا ما بينَ الأرضينِ، فإلى أيتِهما كان أدنى فهو له. فقاسوا، فوجدوه أدنى إلى الأرضِ التي أرادَ، فقبضته ملائكةُ الرحمةِ". [متفق عليه]
وفي رواية في الصحيح:"فأوحى اللهُ تعالى إلى هذهِ أنْ تباعدي، وإلى هذه أنْ تَقربي، وقال: قيسوا ما بينهما، فوجدوه إلى هذه أقربَ بشِبرٍ فغُفِرَ له".
توبة أبي محجن الثقفي ت: