فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 46

فقالت سلمى: إني استخرتُ الله، ورضيتُ بعهدك؛ فأطلقته. فاقتاد الفرس، فأخرجها وركبها، ثم دب عليها حتى إذا كان بحيال الميمنة كبر، ثم حمل على ميسرة القوم يلعب برمحه وسلاحه بين الصفين، ثم رجع من خلف المسلمين إلى الميسرة فكبر على ميمنة القوم يلعب بين الصفين برمحه وسلاحه، ثم رجع خلف المسلمين إلى القلب، فبدر أمام الناس، فحمل على القوم يلعب بين الصفين برمحه وسلاحه؛ فجعل لا يزال يحمل على رجل فيقتله ويدق صلبه. وتعجب الناس منه وهم لا يعرفونه، ولم يروه من النهار، وجعل سعد بن أبي وقاص ت يقول: والله! لولا محبس أبي محجن لقلتُ: إن هذا أبو محجن، وهذه البلقاء. فلم يلبثوا إلا يسيرًا حتى هزمهم الله، ورجع أبو محجن، ورد السلاح، وجعل رجليه في القيود كما كان. فجاء سعد، فقالت له امرأته: كيف كان قتالكم؟ فجعل يخبرها ويقول: لقينا ولقينا، حتى بعث الله رجلًا على فرس أبلق؛ لولا أني تركت أبا محجن في القيود لقلت: إنها بعض شمائل أبي محجن! فقالت: والله! إنه لأبو محجن؛ كان من أمره كذا وكذا .. فقصت عليه قصته. فدعا به، فحل قيوده، وقال: لا نجلدك على الخمر أبدًا. قال أبو محجن: وأنا والله؛ لا أشربها أبدًا، كنتُ آنف أنْ أدعها من أجل جلدكم! فلم يشربها بعد ذلك. [التوابين للمقدسي]

توبة عبد الله بن مسلمة القعنبي:

قال بعض ولده: كان أبي يشرب النبيذ، ويصحب الأحداث، فدعاهم يومًا؛ وقد قعد على الباب ينتظرهم، فمر"شُعبة"على حماره؛ والناس خلفه يُهرَعون .. فقال: مَن هذا؟ قيل: شُعبة. قال: وإيش شُعبة؟ قالوا: مُحَدِّث. فقام إليه؛ وعليه إزار أحمر، فقال له: حَدِّثني!

فقال له: ما أنتَ من أصحاب الحديث فأحدثك! فأشهر سكينه، وقال: تُحَدِّثني أو أجرحك؟!

فقال له: حَدَّثنا منصور عن ربعي عن أبي مسعود قال: قال رسول الله خ:"إذا لم تستحِ فاصنع ما شِئتَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت