أما النظرة إلى المرأة، والتشرف بصونها والإستقتال في حمايتها فخلق عربى لا يكاد الرومان أو اليونان القدامى يعرفون شيئا عنه!! وتدبر قول عمرو بن كلثوم في معلقته: على آثارنا بيض حسان نحاذر أن تقسم أو تهونا إذا لم نحمهن فلا بقينا لشىء بعدهن ولاحيينا!! أين هذا من قول الشاعر اليونانى"سيموندس الأمورجى"جعل الله عند الخلق طبائع النساء مختلفة، فجاءت إحداهن كأنما أخرجها الله من خنزير، وأخرى كأنما أخرجها الله من ثعلبة ماكرة، وثالثة كأنها الكلبة حركة ونشاطا، فهى تجوس أركان المكان فاحصة متطلعة، فإن لم تجد شيئا أطلقت لسانها بالسوء! قد تقول هذا شاعر أحمق لا يؤخذ من كلامه حكم عام! ونقول: لنترك أقوال هذا الشاعر وأمثاله وهم كثير فماذا نقول في أفلاطون الفيلسوف الأشهر، وفى مدينته الفاضلة ؟ لقد جعل النساء آخر طبقات المجتمع وتركهن كلأ مباحا على الشيوع بين طبقة الحكام والفرسان!! فإن تكن هذه معالم المدينة الفاضلة فما تكون معالم المدينة النازلة؟ أما الرومان فإن مكانة الأنثى لديهم منحطة بطبيعتها، وليست لها الحقوق المقررة للرجال، ولما كانت القوانين الأوربية تمت بنسب وثيق إلى الرومان الأوائل، فإن القانون الإنجليزى حتى القرن التاسع عشر كان يبيح للرجل أن يبيع زوجته! ولم يتدخل القانون إلا في تقدير السعر الذى يمكن أن تباع به.. والقانون الفرنسى يجعل تصرفات الزوجة المالية تابعة لمشيئة الزوج! إن الإسلام وحده هو الذى صان شخصية المرأة ورد كل عدوان عليها وفق قاعدته: (لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض) . والذى يحز في نفسى أن جمهورا من المتدينين الجهلة في بلادنا تبنى مفاهيم الجاهليات اليونانية والرومانية وغيرها وقرر أن يحيا في نطاقها، وزاد إلى هذه السفاهة أن قرر الدعوة إليها بحسبانها مفاهيم إسلامية! كيف نحمى الإسلام من أصدقائه الجهلة؟ فهم أضرى عليه عن أعدائه السافرين! ص _014