المرأة. وأعرف أسرا إسلامية جعل الدين أفرادها جسدا واحدا فما يعبر الطلاق بخاطر أحد ! إن تماسكها أمتن وأزكى. ولكن الأمة الإسلامية في أيام اضمحلالها العقلى والنفسى نسيت وظيفة الأسرة وتنشئة الأولاد وبناء المستقبل على الحاضر، وربما علق أحد الناس مستقبل بيته على رطل لحم يرفض شراءه! فيحلف بالطلاق على ذلك! ماذا يقول إلا ما قاله الله في هذه الأحوال وهو يختم سورة الطلاق (وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا * فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا) . باسم الإسلام.. المفترى عليه! خطر لى أن أعرف المستوى الثقافى للمرأة المسلمة في صدر الإسلام، وقبيل شروق شمسه! إن الثقافة الغزيرة تعين الرجل والمرأة كليهما على ضبط الحقائق وإحسان الحكم على الأمور والإشراف على تربية الأجيال الناشئة تربية مثمرة مجدية. وقد رأيت الابتعاد عن المصادر المتهمة والاتجاه إلى الشعر ـ وهو ديوان العرب ـ لأتحسس سيرة المرأة وخلقها وموقفها من القيم السائدة في المجتمع ومدى وفائها للفضائل الإنسانية على الإجمال! ووقع في يدى ـ على غير تعمد ـ ديوان الحماسة لأبي تمام، وشرعت أقرأ باب الرثاء! فوجدت مراثى حارة لنساء كثيرات يبكين فيها أحباءهن، ورأيت أن أختار منها أولا هذه الأبيات لعمرة الخثعمية بعد أن فقدت ابنيها، فأخذت في سرد مناقبهما، قالت هما أخوا؟ في الحرب من لا أخا له إذا خاف يوما نَبوة فدعاهما هما يلبسان المجد أحسن لبسة شحيحان ما استطاعا عليه كلاهما شهابان منا أوقدا ثم أخمدا وكان سنى للمدلجين سناهما إذا نزلا الأرض المخوف بها الردى يخفض من جأشيهما مُنصلاهما . . . إلخ ص _010