ان تصوير أحكام الأسرة وحدود الله داخل البيت المسلم لا يسوغ أن يقع في هذا الإطار المتوتر الخانق، ويبدو لى أن تقاليد الشرق، والأعراف الشائعة فيه من وراء هذا العوج الفكرى.. فالرجل رب البيت والقيم على الأسرة، بيد أننا في أغلب الأحيان نظن الرياسة لونا من الفرعونية أو الانفراد بالسلطة فلا تفاهم ولا شورى! الرئيس لا يعترف برأى آخر ولا يكترث بإرادة أخرى! وهذا الفهم لمعنى الرياسة أسقط الشرق سياسيا واجتماعيا، وأضر بالدول والبيوت على سواء. إن الرياسة الصحيحة عبء زائد، ومسئولية أثقل، وهى في البيت الإسلامى تتمة لجملة من الحقوق والواجبات المتبادلة كما جاء في الآية الكريمة: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة) . وأساس التعامل الخلق الزاكى، والحب السيَّال، والإيثار الذى يرجح الفضل على العدل، والترفع عن ملاحظة الصغائر! ومن أدب العرب في بناء الأخلاق وتقويم السلوك قول الشاعر: ولاخير في حسن الجسوم ونبلها إذا لم تزن حسن الجسوم عقول! ولم أر كالمعروف، أما مذاقه فحلو، وأما وجهه فجميل! ذرينى فإن الشح، يا أم هيثم لصالح أخلاق الرجال سروق! لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها ولكن أخلاق الرجال تضيق! وقد لاحظت في سورة النساء الصغرى:"الطلاق"أن الإسلام شديد الحرص على مزج التشريع بالتربية الأخلاقية، والأحكام العملية بالآداب النفسية مثل ( سيجعل الله بعد عسر يسرا) ، ومثال"ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا"ومثل"ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا"، والويل للبيوت إذا تركت منطق الدين والخلق واتجهت إلى القانون والقضاء.. إن المجتمعات في الشرق والغرب اعترفت بأن الطلاق قد يكون ضرورة نفسية واجتماعية، وأنه ليس سوطا في يد الرجل بل قد يكون فكاكا لإسار ص _009