فقال صلى الله عليه وسلم"لا إله إلا الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، ألا كل مأثرة أو دم أو مال يُدّعى فهو تحت قدمى هاتين إلا سدانة البيت"يعنى خدمة البيت"وسقاية الحاج ألا وقتيل الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا ففيه الدّية مغلّظة مائة من الإبل أربعون منها في بطونها أولادها. يا معشر قريش إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء الناس من آدم، وآدم من تراب. ثم تلا: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} الحجرات-13 ثم قال صلى الله عليه وسلم يا معشر قريش ما ترون أنى فاعل فيكم ؟ قالوا خيرًا أخ كريم وابن أخ كريم قال:"اذهبوا فأنتم الطلقاء ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك:"أين عثمان بن طلحة؟"فدعى له فقال صلى الله عليه وسلم: هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم بر ووفاء (1) وفى رواية"خذوها يا بنى عبد الدار خالدةً تالدةً إلى يوم القيامة لا ينزعها منكم إلا ظالم وهى باقية في أعقابهم إلى اليوم، ولبث النبى صلى الله عليه وسلم في مكة أسابيع ثم علم أن هوازن وثقيف يجمعان جمعوهما لغزو مكة فخرج النبى صلى الله عليه وسلم في جيش كبير من أصحابه آخذًا طريقه إلى الطائف بعد أن أمرّ على مكة عتاب بن أسيد فكان أول أمير لمكة بعد الفتح وأوصاه الرسول صلى الله عليه وسلم قائلا له"أتدرى على من وليتك يا عتاب؟ على جيران بيت الله فأستوص بهم خيرا"وحدثت معركة بين المسلمين وبين الكفار في وادى حنين كاد أن ينهزم فيها المسلمون لولا فضل الله وثبات الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم وبعض الصحابة الأفاضل رضوان الله عليهم جميعًا ثم حاصر الرسول صلى الله عليه وسلم الطائف سبع عشرة ليلة دون أن يفتحها ثم تركهم بعد أن دعا الله أن يأتى بهم وقد استجاب الله تعالى لدعائه صلى الله عليه وسلم وأتوه بعد ذلك مستسلمين وذلك فى"الجعرانة"وهى تبعد عن مكة حوالى 29 كم، فاعتمر صلى الله عليه وسلم وذهب لمكة فأدى العمرة"
(1) تهذيب سيرة ابن هشام ص276: 296.