فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 253

تواضعا لله لما رأى ما أكرمه الله تعالى به من الفتح حتى إن رأسه لتكاد تمس راحلته (1) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دخل مكة من أعلاها وجاء البيت فطاف به سبعًا على راحلته يستلم الركن بمحجن في يده وطاف حول الكعبة وكانت حول البيت أصنام مشدودة بالرصاص آنذاك فجعل النبى صلى الله عليه وسلم يشير بالقضيب الذى بيده إلى الأصنام ويقول"جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا"فما أشار إلى صنم منها في وجهه إلا وقع لقفاه ولا أشار إلى قفاه إلا وقع لوجهه حتى ما بقى منها صنم إلا وقع. ولما قضى طوافه صلى الله عليه وسلم دعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة ففتحت له فدخلها فوجد فيها حمامة من عيدان فكسرها بيده الشريفة ثم طرحها صلى الله عليه وسلم ورأى صورة للملائكة وغيرهم ورأى سيدنا إبراهيم عليه السلام مصورًا في يده الأزلام يستقسم بها فقال صلى الله عليه وسلم:"قاتلهم الله جعلوا شيخنا يستقسم بالأزلام ما شأن إبراهيم والأزلام (2) {مَا كَانَ إبْرَاهيمُ يَهُوديًا وَلا نَصْرَانيًا وَلكنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا ومَا كَانَ مِنَ المُشْركِين} ثم أمر بالصوركلها فطمست ثم وقف صلى الله عليه وسلم بعد ذلك على باب الكعبة وقد تجمع الناس في المسجد."

(1) الدين وتاريخ الحرمين الشريفين - الحاج عباس كرارة.

(2) الأزلام - يعنى السهام التى كانوا يستشيرونها في أمورهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت