رفيقه أبو بكر الصديق وترك مكانه في فراشه الفدائى الأول سيدنا على بن أبى طالب فخرجا من خوخه"فتحة صغيرة"فى ظهر بيت أبى بكر ثم عمدا إلى غار ثور فدخلاه وهو في جنوبى مكة في غير طريق المدينة وذلك لتضليل الكفار ومكثا في الغار ثلاثة أيام ثم سلكا طريق الساحل حتى عارض الطريق جنوب عسفان ثم سارا في طريق المدينة حتى وصلا لقباء وذلك عام تحول القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة.
ويقال أن ذلك تم في شعبان بعد ثمانية عشر شهرا من مقدم الرسول صلى الله عليه وسلم للمدينة المنورة {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ} البقرة 144 (1) وهكذا أصبحت الكعبة قبلة للمسلمين في كل مكان وازداد توثق المسلمين بالكعبة وارتباطهم ببيت الله الحرام في مكة المكرمة.
حصار بنى هاشم:
اتفق كفار قريش على مقاطعة بنى هاشم وحصارهم في شعب بنى هاشم وكتبوا بذلك كتابا بألا يبايعوا ولا يخالطوا ولا يتناكحوا ولا يقبلوا صلحًا أبدًا لبنى هاشم حتى يسلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتل أو يقاطعوه مقاطعة تامة وظل هذا الحصار ثلاثة أعوام ثم سلط الله الأرضة على صحيفة الاتفاق في الكعبة فأكلتها ولم تبق إلا اسم الله وعندئذ قام المطعم بن عدى فشقها وعادت بنو هاشم بلا حصار.
فتح مكة (رمضان 8ه - 629م)
(1) تهذيب سيرة ابن هشام ص120 - 129