{وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17} لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى [النجم 1-18 ] بعدها أصبح الصف الإسلامى أكثر انضباطًا وأكثر تماسكًا وأكثر نقاءً، وبدأ الإعداد للهجرة من مكة بعد أن أصرت قريش بعناد على مقاومة الدعوة الجديدة بكل السبل ولو حتى بقتل الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن هيهات فلقد شاء الله تعالى أن يعم الدين الإسلامى الأرض ولو كره الكافرون فكان الإعداد للهجرة من مكة إلى المدينة بعد بيعتى العقبة الأولى والثانية وذلك في منى وسط أيام التشريق وحضر في البيعة الأولى أثنى عشر رجلًا ثم في العام التالى بايع الرسول صلى الله عليه وسلم في بيعة العقبة الثانية عند الشعب ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان من الأنصار وهما أسماء بنت عمرو بن عدى ونسيبة بنت كعب(1) وبعد هذا أذن الله تعالى لرسوله بالهجرة إلى المدينة فكان أول من هاجر من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم من قريش من بنى مخزوم أبو سلمة بن عبد الأسد ثم عامر بن ربيعة ثم عبد الله بن جحش ثم خرج عمر بن الخطاب وهكذا تتابع المهاجرون وظل الرسول صلى الله عليه وسلم بمكة ينتظر إذن ربه له بالهجرة ولم يبق معه سوى سيدنا على بن أبى طالب وأبو بكر بن أبى قحافة الصديق وبعض الصحابة الذين حبسوا أو فتنوا ثم أذن للرسول بالهجرة وكان
(1) تهذيب سيرة ابن هشام ص108 - 116