فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 253

فعن عبيد بن عمير قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في حراء من كل سنة شهرا وكان ذلك مما تحنث به في الجاهلية -أى تعبد واعتزل الأصنام- فكان يجاور ذلك الشهر من كل سنة يطعم من جاءه من المساكين وكان صلى الله عليه وسلم عندما ينتهى من جوار هذا الشهر بحراء يعود للكعبة قبل أن يدخل بيته فيطوف بها سبعًا أو ما شاء الله من ذلك ثم يرجع إلى بيته حتى إذا كان الشهر الذى أراد الله تعالى به فيه ما أراد من كرامته من السنة التى بعثه الله تعالى فيها جاء جبريل عليه السلام بأمر الله تعالى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"فجاءنى جبريل وأنا نائم بنمط من ديباج (1) فيه كتاب"حتى ظننت أنه الموت ثم أرسلنى فقال اقرأ قلت ما أقرأ فغطنى به حتى ظننت أنه الموت ثم أرسلنى فقال اقرأ فقلت ماذا اقرأ فقال: { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} قال صلى الله عليه وسلم فقرأتها ثم انتهى فانصرف عنى وهببت من نومى فكأنما كتبت في قلبى كتابا فخرجت حتى إذا كنت في وسط من الجبل سمعت صوتًا من السماء يقول: يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل فرفعت رأسى إلى السماء أنظر فإذا جبريل في صورة رجل صاف قدميه في أفق السماء يقول يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل فوقفت أنظر إليه ما أتقدم وما أتأخر وجعلت أصرف وجهى عنه في آفاق السماء فلا أنظر في ناحية فيها إلا رأيته كذلك فمازلت واقفًا ما أتقدم أمامى وما أرجع ورائى حتى بعثت خديجة رسلها في طلبى فبلغوا أعلى مكة ورجعوا إليها وأنا واقف في مكانى ذلك ثم انصرف عنى وانصرفت راجعًا إلى أهلى حتى أتيت خديجة فجلست إلى فخذها مضيفًا إليها"أى ملتصقًا بها مائلا إليها"فقالت يا أبا القاسم أين كنت؟ فوالله لقد بعثت رسلي في طلبك حتى بلغوا مكة ورجعوا إلى. ثم حدثتها بالذى رأيت فقالت أبشر يا ابن عم

(1) نمط: نوع من البسط والديباج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت