لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة وثلاثين عامًا اجتمعت قريش لبنيان الكعبة بعد أن تهدمت جدرانها واحتاجت للترميم فلما أجمعوا على هدمها وبنائها جزأت قريشا الكعبة، فكان مكان شق الباب لبنى عبد مناف وزهرة وما بين الركن الأسود والركن اليمانى لبنى مخزوم وقبائل أخرى من قريش انضموا لهم وكان ظهر الكعبة لبنى جمح وسهم وشق الحجر لبنى عبد الدار بن قصى ولبنى أسد بن عبد العزى ولبنى عدى بن كعب (1) وبدأ الوليد بن المغيرة الهدم ثم تبعته قريشًا ثانى يوم بعد أن اطمأنوا إلى أنهم لن يصيبهم من هدمها مكروه وأن الله رضى عن صنعهم وتم الهدم حتى وصلوا إلى أساس إبراهيم عليه السلام وكانت أحجارًا خضرًا كالأسنمة أخذ بعضها بعضًا ولما بدءوا البنيان وبلغوا موضع الحجر الأسود اختصموا فيه حتى كاد أن يقع القتال بينهم بسبب الأولى منهم بوضع الحجر الأسود في مكانه ويقال إن أبا أمية بن المغيرة وكان حينئذ أسن قريش قال: يا معشر قريش اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول داخل من باب هذا المسجد يقضى بينكم فيه فكان أول داخل عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأوه قالوا هذا الأمين رضينا هذا محمد فلما علم منهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم القصة قال لهم صلى الله عليه وسلم إلىّ ثوبًا فأتى به (2) فأخذ الحجر فوضعه فيه بيده الشريفة ثم قال: لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ارفعوه جميعًا ففعلوا حتى إذا بلغوا به موضعه. وضعه هو بيده الشريفة صلى الله عليه وسلم ثم بنى عليه.
بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم
لما بلغ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أربعين سنة 610م بعثة الله رحمة للعالمين كافة بشيرًا ونذيرًا وجاءه سيدنا جبريل عليه السلام وهو بغار حراء في شهر رمضان.
(1) تهذيب سيرة ابن هشام عبد السلام هارون ص40-42
(2) تهذيب سيرة ابن هشام - عبد السلام هارون عبد السلام ص42