فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 253

وبعد أن توفى عبد مناف بن قصى تولى هاشم ابنه السقاية والرفادة وولى عبد شمس أخوه القيادة وكان هاشم بن عبد مناف يطعم الناس في كل موسم بما يجتمع عنده من ترافد قريش وكان يشترى دقيقًا ويأخذ من كل ذبيحة فخذها ويجمع ذلك كله ثم يطعمه الحجاج قال ابن الوليد الأزرقى إن محمد بن إسحاق قال إن هاشم بن عبد مناف كان يقول لقريش إذا حضر الحج يا معشر قريش إنكم جيران الله وأهل بيته خصكم الله بذلك وأكرمكم به ثم حفظ منكم أفضل ما حفظ جار من جاره فأكرموا ضيوفه وزوار بيته يأتونكم شعثًا غبرًا من كل بلد"فكانت قريش ترافد على ذلك حتى إن كان أهل البيت ليرسلون بالشئ اليسير رغبة في ذلك فيقبل منهم لما يرجا لهم من منفعته وسبب تسميته هاشمًا إنه في عام شديد الجدب خرج هاشم إلى الشام وكان اسمه عمرو فاشترى بما اجتمع عنده من ماله دقيقًا وكعكًا فقدم به في الموسم فهشم ذلك الكعك ونحر الجزور وطبخه وجعله ثريدًا وأطعم الناس وكانوا في مجاعة شديدة حتى أشبعهم فسمى بذلك هاشمًا وظل هكذا هاشمًا حتى توفى وتولى بعده ابنه عبد المطلب فلما توفى قام بذلك ابنه أبو طالب حتى جاء الإسلام وهو على ذلك (1) وكانت السقاية تتم من الآبار وكانوا يجلبون المياه على الإبل في القرب ثم يسكب هذا الماء في حياض بفناء الكعبة وكان الماء بمكة عزيزًا حتى أعاد عبد المطلب حفر بئر زمزم فكان منها مشرب الحجاج وبعد أبى طالب قام بالسقاية بعده أخوه العباس حتى كان يوم الفتح العظيم لمكة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عضادتى باب الكعبة فقال صلى الله عليه وسلم ألا إن كل دم أو مال أو مأثرة كانت في الجاهلية فهى تحت قدمى هاتين إلا سقاية الحاج وسدانة الكعبة فإنى قد أحصيتهما لأهلهما على ما كانت عليه في الجاهلية (2) فأخذ العباس السقاية فكانت في يده حتى توفى فوليها بعده عبد الله بن عباس رضى الله عنهما وظلت القيادة في بنى عبد شمس بن"

(1) أخبار مكة للأزرقى ص 111: 112

(2) تاريخ مكة للأزرقى ص 115: 114

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت