حول المسجد الذى أقاموا عليك الصلاة فيه كان هناك جيش كامل..!!
نعم.. هذه هى الكلمة التى يجب أن تطلق على الحشود الهائلة التى أحاطت بالمسجد ثم بالمقابر بعد ذلك وتلك السلسلة الهائلة من الجند ما بين المسجد والمقابر.. عشرة كيلومترات كاملة يصطف الجنود فيها وكأنهم قد اصطفوا لتشييع ملك..
هل قلت ملكا؟!..
لا والله.. فما من ملك ولا من رئيس ولا من أمير تطاول هامته أقل صفة من صفاتك..
فى المسجد، عندما أمّ مجدى حسين صلاة الجنازة راحت الذاكرة المراوغة تعذبنى مرة أخرى، إذ ضبطت نفسى متلبسا بالعتاب لعادل حسين، إذ دهمنى خاطر يقول:"مجدى حسين حبيب وكبير .. لكن هذا حادث جلل يجب أن يتصدى له عادل حسين بشخصه .. وكان ينبغى أن يؤم الصلاة عادل حسين نفسه"..
كان ثمة أشخاص بعينهم بذلت الجهد كى أتحاشى رؤيتهم.. كنت أعلم أننى لو رأيتهم فسوف تشارك العين القلب في نحيبه..
كان من هؤلاء سلمى عادل حسين.. فذلك المشهد الفاجع منذ أعوام ما زال يزلزل وجدانى كوصمة عار لم تفلت من الطواغيت طاغوت.. عندما تفتت أداء بعض مؤسسات الدولة لينحدر إلى مستوى أداء العصابات وقطاع الطرق.. فألقوا القبض على عادل حسين دونما تهمة حقيقية ولو على سبيل التلفيق المتقن، كان في مؤتمر في الخارج، وكان موعد خطوبة ابنته قد حان، لكنهم أخذوه من المطار إلى السجن، وبعد أيام أخذوه أمام النيابة، وكانت كل جبهات المعارضة قد حذرت من مؤامرة لقتله في السجن، كانوا قد أخذوا ملابسة، وكنا في الشتاء، واستعار ثوبا ممزقا رثا من سجين، ذهب به إلى النيابة، وهو هناك، والقيود في يديه، وبجلباب صيفى ممزق استعاره من سجين، وتحت وطأة أربعة وستين عاما، عقد في مشهد فاجع حفل خطوبة ابنته الوحيدة.
فى فناء المقبرة، رأيت سلماه فبكيت..
لله دركم آل حسين..
ثلاثة أبطال قدمتموهم تضحية وفداء.. فأى رجال أنتم.. وأى جلادين من يحاربوكم..