الحركة الثانية التي كانت تمثل اختراقا أشد خطورة للمرجعية الإسلامية كان ظهور حزب الوفد.. وهو حزب أكن كثيرا من الاحترام لبعض قياداته كما أكن كثيرا من الود لكثير من جماهيره التي لم تفطن إلى ما أريد بها ومنها. كان المخطط الشيطاني يدرك أن الحركة الشيوعية قادرة على الهدم لكنها في مجتمع إسلامي غير قادرة على الإطلاق على تقديم بناء بديل.. كانت جماهير الوفد وقياداته هي القادرة على تقديم ذلك البناء البديل. وكان الوفد أول حزب علمانى يقصى المرجعية الإسلامية جهارا نهارا.
يقول الأستاذ محمد قطب في كتابه: واقعنا المعاصر: ومع ذلك فلم يكن الأمر سهلا. فقد أثار كتاب (( تحرير المرأة ) )معارضة عنيفة جعلت قاسم أمين ينزوي في بيته خوفا أو يأسا، ويعزم على نفض يده من الموضوع كله. ولكن سعد زغلول شجعه، وقال له: امض في طريقك وسوف أحميك! ·
وفي وسط هذه المظاهرات الجادة قامت مظاهرة النسوة، وعلى رأسها صفية هانم زغلول زوجة سعد زغلول، وتجمع النسوة أما ثكنات قصر النيل، وهتفن ضد الاحتلال. ثم. بتدبير سابق، ودون مقدمات ظاهرة، خلعن الحجاب، وألقين به في الأرض، وسكبن عليه البترول، وأشعلن فيه النار. وتحررت المرأة!!!. ويعجب الإنسان الآن للمسرحية وخلوها من المنطق.
إننى حريص على مشاعر الوفديين.. و أدرك أن الغالية العظمى من قياداتهم وجماهيرهم لم تفطن إلى حقيقة الأمر.. خُدعوا.. وكانت الخديعة ماكرة وشيطانية حتى انطلى الأمر عليهم.. خاصة وأن المجتمع كله كان قد فقد الرؤية الشاملة التى ترى الصراع بين الحضارة الإسلامية والحضارة المسيحية اليهودية من منظور شامل.