لن نركز على أن سعد زغلول كان مدمنا للخمر والقمار فكثير من حكام المسلمين كان يفعل نفس الشئ.. لكننا نلفت النظر فقط إلى ذلك.. و إلى افتقاد المرجعية الإسلامية فيه.. ولن نركز على دوره ودور أسرته وزوجته وعلاقتهما بدوائر الحكم ولا عن دور الشقيق فتحى زغلول بمحكمة دنشواى.. لكننا نشير فقط إلى أن سعد زغلول كان من مدرسة اللورد كرومر..وأنه كان يحمل في مشاعره ازدراء للشعب وللأمة.. ازدراء صليبى مقيت طالما حملته النخبة قبل ذلك وبعده .. ولا يمنعنا هذا من الإقرار والاعتراف بتطور حقيقي نقله تماما وغيره إبان وبعد ثورة 1919..
مع مصطفى النحاس يبدو الأمر أشد صعوبة منه مع سعد زغلول.. فالرجل كما قيل عنه تمتع بشجاعة الأبطال وطهارة الأطفال.. وقيل أنه كان متدينا.. ومع ذلك اعتبر كمال أتاتورك - الخائن الأعظم والكافر الأكبر في القرن العشرين- مثله الأعلى.
وكانت خطورة حزب الوفد أنه في مجمله لم يكن عميلا ولا خائنا كأحزاب واتجاهات أخرى أسقطتها الأمة من حسابها على الفور واقتصر دورها على الهدم دون القدرة على تقديم بناء بديل.
نفس الشيء ينطبق على ثورة 23 يوليو التي لم تكن عميلة ولا خائنة، بل كانت فرصة أهدرت، لأنها افتقدت النظرة الشاملة لأبعاد الصراع الذي لم يسفر عن وجهه الحقيقي إلا في بدايات القرن إلحادي والعشرين رغم أنه بدأ منذ يوم مؤتة!!..