الغزو الإنجليزي كان حلقة أخرى من الحروب الصليبية واصلت بنهم لا يعرف الارتواء ضرب المرجعية الدينية.. حيث نجح اللورد كرومر بالذات في تكوين مجموعة من النخبة حوله ..ثم فرضها بوسائل مختلفة كى تسيطر على الساحة الفكرية .. هذه النخبة خطت خطوة خطيرة في اتجاه هدم المرجعية الإسلامية.. حيث قاد أفرادها المدعمون بالإنجليز حملة ضارية للهجوم المباشر وغير المباشر على الإسلام.. على أصوله وفروعه.. على علاقته بنظام الحكم .. وعلاقته بالمرأة .. والقانون.. والمجتمع.. وعن كونه سبب تخلف الأمة..ومن المحزن أن هذه النخبة هي التي تقود الحركة الفكرية في الشارع المصري حتى اليوم.. والمحزن أكثر أن قيادة هذه النخبة قد انتقلت دون مقاومة كبيرة من الشارع المصري إلى الشارع العربي.. ولتعطى في نفس الوقت رخصة لنظم الحكم والنخب القائدة في العالم الإسلامي للتخلى عن مرجعية الإسلام.. فليس من المنطقى - من وجهة نظرها - أن تكون أكثر تمسكا بالمرجعية الإسلامية من العرب.
إننى أتناول هذه الفترة باختصار شديد.. و وأتعمد إغفال ذكر الأسماء تجنبا للدخول في معارك فرعية تفقدنا السياق الرئيسى لمعركة شرسة هائلة تعلو خطورتها عن خطورة أي فرد.. ألا وهى معركة هدم المرجعية الإسلامية.. ومن ثم الإسلام كله.
إلا أننا برغم حرصنا على تجنب ذكر الأسماء لا نستطيع إغفال حركتين سياسيتين كان دخولهما على الساحة - برغم عدائهما للإنجليز - مرحلة ضرورية لضرب المرجعية الإسلامية.. مرحلة ضرورية جعلت الإنجليز يسمحون بهما في خبث شيطاني لإنهاك المجتمع الإسلامي و إفقاده التوازن.. تلكما الحركتان هما الحركة الشيوعية وحزب الوفد.