فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 326

هنيئا لك.. حزبا للأبرار - لا يطاله الطاغوت - تحمل لواءه إن شاء الله يوم القيامة..

و إنا لله وإنا إليه راجعون..

الفصل الأول

لم تبدأ أحداث ما سمى بمعركة الوليمة يوم الجمعة 28 أبريل عام 2000.. بل بدأت قبلها بمائتى عام وعامين.. مع الحملة الفرنسية على مصر.. وكانت الحملة الفرنسية حلقة من حلقات الحروب الصليبية التي لم تتوقف قط منذ مؤتة وحتى فلسطين و أفغانستان.. و لم تكن الحملة الفرنسية في حد ذاتها مجرد بداية.. بل كانت ذروة التغريب والتخريب.. قتلت الأبطال وحاربتهم وشردتهم وطاردتهم.. و أعلت من شأن الخونة والجواسيس وجعلتهم أمراء وقادة.. كما كانت تلك الغزوة انعطافة خطيرة في مسار مجتمع مسلم واجه الغزوة الباطشة بما ينبغي لمجتمع مسلم.. لكنه في هذه المواجهة فقد صفوة شبابه وعناصره النشطة القادرة على بناء نظام والدفاع عنه بعد ذلك.. والذي حدث أن المقاومة الإسلامية المنهكة والمستنزفة قد وقعت في خطأ تاريخى عندما سلمت الحكم إلى محمد على.. لتبدأ الانعطافة الخطيرة في التنصل من الإسلام كمرجعية.. ومن الانبهار بحضارة الغرب.. وهو الانبهار الذي وصل بنا في النهاية إلى الانهيار التام.

قبل ذلك بقرون كان عدد كبير من الحكام قد تنصل من المرجعية الإسلامية التي تشكل ضابطا ورادعا لغلواء الحكام وظلمهم وشذوذهم و أهوائهم.. ولكن المجتمعات الإسلامية ذاتها حافظت على تلك المرجعية محاصِرة فساد الحكم في دوائر كانت تتسع أو تضيق.. وليظل الإسلام على مستوى المجتمع هو العنصر الحاكم المهيمن.. حيث اضطر حتى الحكام المنحرفين إلى النفاق لا المواجهة.. و إلى اصطناع فقهاء السلاطين لا مواجهة الدين..

مع محمد على بدأ التطور الخطير.. فمع عودة بعثاته التعليمية من أوروبا وخاصة فرنسا تم اصطناع مرجعية أخرى غير الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت