واندفعت الكلمات من أعماق روح شامخة وقلب مكلوم بما يحدث للوطن:
-لا .. لم أستطع حضور الجناز ولا حتى العزاء في الفقيد الكبير.. لقد قتلوه.. قتلوه بالقهر وبالفساد .. تماما كما يفعلون في إسرائيل حين يقتنصون أبطال الانتفاضة فيقتلونهم.. نفس الشىء يحدث هنا..
وراح يحدثنى عن علاقته بعادل حسين.. عن عمقه الفكرى وصلابته ، عن كم الحماس الهائل الذى كان يتحدث به، حتى لكأن داخله مرجلا يغلى بالغضب وبالحزن مما آل حالنا إليه فما كلماته سوى الذوب المنصهر للألم والإيمان بالقدرة على النهوض من قاع المستنقع الذى دفعنا إليه الطواغيت، و عن طاقاته الخلاقة وبطولته الفذة وسرعة بديهته.. ففى إحدى القضايا وكان وزير الداخلية هو الطرف الآخر فيها.. وكما يليق بوقار العدالة والمحكمة وبعادل حسين وصحبه فإنهم لم يصطحبوا من الحزب أحدا.. وفوجئوا بما يشبه عملية احتلال لقاعة المحكمة من رجال الوزير وضباطه- كان ما يزال وزيرا- .. وراحوا يهتفون ضد حزب العمل وصحيفة الشعب.. وفجأة.. بتوثب وطاقة شاب في العشرين اعتلى عادل حسين - وهو في الخامسة والستين من عمره - المقعد الأمامى في المحكمة وراح يهتف ضد الفساد وبيع البلاد.. و أخذت النائحة المستأجرة بالمفاجأة ففرت من المواجهة.
حاولت إنهاء الحديث بأقصى سرعة خشية على رجل يمثل ضمير العدالة الباقى من فرط الانفعال ..
فقد كنت أبكى..
وكان الرجل الجليل والضمير الفذ والقلب الكبير على الطرف الآخر من الهاتف يبكى..
كنت أهرب أيضا من لقاء الأستاذ محفوظ عزام.. رأيته ينتحب.. وبكيت..