قال وأنفاسه تتواثب: وكم له من العمر ؟
قالت: بضعة أشهر .
قال:ويحك لا تعجليه .
قال عبد الرحمن بن عوف: صلى بنا الفجر يومئذٍ وما يستبين الناس قراءته من غلبة البكاء، فلما سلّم قال:"يابؤس عمر كم قتل من أولاد المسلمين ،ثم أمر مُناديًا يُنادي في المدينة:"
(( لا تعجلوا صبيانكم علىالفطام فإنا نفرض من بيت المال لكل مولود في الإسلام"(3) ."
ثم كتب بهذا إلىجميع ولاته بالأمْصار .
-زاره وفد من أهل ( حمص ) فسأله عن الوالي"عبد الله بن قرط"فيقولون"خير ياأمير المؤمنين، لولا أنه قد بنى لنفسه دارًا فارهة"..
تمتم عمر:"دارًا فارهة، يتشامخ بها على الناس، ثم بعث إليه رسولًا يأتيه به .. وحين جاء الوالي إلى عمر امتنع عن لقائه ثلاثة أيام، وفي اليوم الرابع التقاه وعنّفه وقال له مُعاتباُ:"هل أرسلتك لتشيد وتبني، ارجع إلى عملك ،ولا تعد لما فعلت أبدًا""
-حين تصل شكوى ضد"سعد بن أبي وقاص"أثناء واحدة من أمجد المعارك ضد الفرس في"نهاوند"يستدعيه عمر فورًا دون أن ينتظر إنتهاء المعركة التي توشك أن تبدأ، لأن النصر -كما يؤمن عمر - لا يُحالف قائدًا أو جيشًا يجترح السيئات .
وفي مصر لم يشفع ( لعمرو بن العاص ) حاكم مصر وفاتحها حين اشتكى أحد المواطنين على"محمد بن عمروبن العاص"الذي ضربه بالسوط ،لأنه سبقه أثناء السباق،ضربه وهو يقول:"خذها وأنا ابن الأكرمين"، أرسل عمر يدعو ابن العاص وولده محمد ..
وحين دخلا عليه، قال عمر:"أين المصري ؟"
"أنا ذا يا أمير المؤمنين"أجاب المصري .
قال عمر:"خُذ الدرّة واضرب بهاابن الأكرمين، ضربه حتى أثخنه، قال عمر: أجلها على صلعة عمرو، فوالله ما ضربك إلاّ بفضل سلطانه .."
قال الرجل: ياأمير المؤمنين، قد استوفيت، واشتفيت وضربتُ من ضربني"."
بعد ذلك التفت الخليفة إلىعمرو ،وقال كلمته الشهيرة:"يا عمرو، متى استعبدتم الناس، وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا"؟
والتفت إلىالمصري وقال له:"انصرف راشدًا فإن رابك ريبٌ فاكتب لي ."
* عمر .. والديمقراطية
".... وأمرهم شورى بينهم"
صدق الله العظيم