كان عهد عمر بن الخطاب تطبيقًا رائعًا لماعنته هذه الآية الكريمة، فقد كان الخليفة يحني رأسه العالي بخشوع واحترام أمام كل معارضة شجاعة صادقة، حتى يمكن القول: بأن الشورى والمعارضة،ركنان تميز بهما عهد عمر،الذي شهد تألق الديمقراطية بصرورة ندر أن شهد التاريخ مثلها، فما من مشكلة أو قضية ليس لها في كتاب الله تفصيل إلاّ عمد عمر فيها إلىالرأي والمشورة ..
ومن لوازم الديمقراطية حرية الكلام،مبدأ طبقه عمرأروع تطبيق قبل الثورة الفرنسية بقرون كثيرة إذا يدّعي كثيرون أن مبدأ حرية الكلام جاء مع الثورةالفرنسية عام 1789 م والشواهد علىتطبيق هذا المبدأ العظيم كثيرة أثناء خلافة"ابن الخطاب".
من المعروف أن واحدًا من الأعراب نهض في المسجد يواجه الخليفة قائلًا له:"لو رأينا فيك اعوجاجًا لقوّمناك بهذا، ( ويشير إلى سيفه ) ."
ومن أخبار عمر أن"حذيفة"دخل عليه فوجده مهموم النفس باكي العين فيسأله:"مابك ياأمير المؤمنين ؟!"
فيجيب عمر:"إني أخاف أن أخطئ، فلا يردني أحد منكم تعظيمًا لي"
يقول حذيفة، فقلت له:"والله لو رأيناك خرجت عن الحق لرددناك إليه".
فرح عمر واستبشر وقال: (( الحمد لله ،الذي جعل لي أصحابًا يقومونني إذا اعوججتُ.. ) ).
يصعد المنبر يومًا فيقول:"يا معشر المسلمين، ماذا تقولون لو ملت برأسي إلى الدنيا هكذا ؟!"
يشق الصفوف رجلٌ - وهو يلوح بذراعه كأنه حسام ممشوق: إذن نقول بالسيف هكذا..
فيسأله عمر: إيّاي تعني بقولك ..
فيجيب الرجل: نعم إياك أعني بقولي ..
يقول عمر:"رحمك الله، والحمد لله الذي جعل فيكم من يقوم عوجي"..
وكان عمر يقول دائمًا:"لاخيرَ فيكم إنْ لم تقولوا الحقيقة ولا خير فينا إذا لم نسمعها .."
-يخطب عمر في الناس يومًا فيقول:
"لا تزيدوا مهور النساء على أربعين أوقية، فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال"
فتنهض من صفوف النساء سيدة تقول: ماذاك لك !!!
فيسالها: ولِمَ ؟!
فتُجيبه: لأن الله تعالى يقول:".. وأتيتم إحداهن قنطارًا، فلا تأخذوا منه شيئًا، أتأخذونه بُهتانًا وإثمًا مبينًا"؟!
يتهلل وجه عمر ويبتسم ويقول عبارته المأثورة:"اصابت امرأة وأخطأ عمر".
كان عمريجتاز الطريق يومًا ومعه"الجارود العبدي"فإذا امرأة تناديه:"رويدك ياعمر، حتى أكلمك كلمات قليلة ..."