فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 132

استفزّ المشهد عمر بن الخطاب، وهم ليبطش بالأعرابي، ردّه رسول الله برفق، وقال:"دعه يا عمر إن لصاحب الحق مقالًا".

إنها مدرسة الديمقراطية والمساواة بأروع صورها التي وضع أسسها الرسول ( صلعم ) حين قال وهو يحكم على امرأة من بني مخزوم كانت قد سرقت:"إنّما أهَلَكَ الذين من قبلكم إنهم إذاسرق منهم الشريف تركوه، وإذا سرق منهم الضعيف أقاموا عليه الحد، والله لو أنَّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمدّ يدها"..

مدرسة الجهر بقول الحق، تعلمها الناس من الرسول الكريم حين سمعوه يقول:"قُل الحق ولوكان مُرًا"

مدرسة رفض المنكر وتغييره بمختلف الأساليب:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان"..

مواقف في حياة عمر ..

عظمة الإنسان بمواقفه أو يمكن القول: العظمة مواقف وإلاّ من أين يمكن أن نتلمس جوانب العظمة ؟

كانت حياة عمر سلسلة من المواقف المجيدة في العدل، في الحكمة، في التواضع، في إبعاد النفس عن كل ما يشينها .. ليس أول المواقف أمنيةُ"ابن الخطاب"أن يظل"عمر"لا غير ،لا هو خليفة، ولا هو أمير فحين اقتربت الخلافة منه بعد وفاة رسول الله صلىعليه وسلم بسط إليه أبوبكر الصديق يمينه في اجتماع السقيفة قائلًا:"هات يدك ياعمر نبايع لك"لكن عمرخلص منها ناجيًا إذ قال:"إياك نبايع فأنت أفضل مني".. قال أبو بكر:"أنت أقوى مني ياعمر"

ردَّ عمر:"إن قوتي لك مع فضلك"

وسارع فمّد يمينه وبايع"أبابكر"وبايعه الناس على أثره وحين كان أبوبكر يودع الدنيا ويعهد بالخلافة لعمر تقبلها مكرها وكارهًا إمارة المؤمنين ،ولولا شعوره بالهرب من واجب المسؤولية في ظرف دقيق لرفض السطان وهرب من الإمارة .

كان عمر يُحمّل أهله من المسؤوليات أضعاف مايحمله نظراؤهم من الناس ،حتى صارت القرابة من عمر عبئًا يرغب الأقرباء الفرار منه .. وكان إذا سنّ قانونًا ، أو حظر أمرًا جمع أهله أولًا وقال لهم:"إني قد نهيت الناس عن كذا وكذا إن الناس ينظرون إليكم، كماينظر الطير إلى اللحم، إن وقعْتم وقعوا، وإن هبتم هابوا إني والله لأوتي برجل منكم وقع في مانهيت عنه إلاّ ضاعفت له العذاب لمكانه مني فمن شاء منكم فليتقدم، ومن شاء فليتأخر"..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت