فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 132

كثيرة هي المنافذ التي يمكن أن ينفذ منها الغرور .. ومع ذلك لا يكاد يعرف العرب والمسلمون - بعد عمر - نفسًا امتنعت عن الغرور وتكسرت أمام حصونها المنيعة كلُّ محاولاته مثل نفس هذا الرجل - عمر بن الخطاب - الذي يعلل سبب ذلك بقوله:"لقد كنا ولسنا شيئًا مذكورًا حتى أعزّنا الله بالإسلام، فإذا ذهبنا نلتمس العزة في غيره ذللنا" (1)

وإذا كان الابتعاد عن الغرور أول مزايا عمر، فإن فهم الطبيعة البشرية ثاني مزاياه العظيمة، وللدلالة على ذلك نسوق بعضًا من أقواله . يقول ذات مرة"الناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم"ويقول واضعًا ميزانًا دقيقًا للتعامل مع الناس::"أحبكم إلينا قبل أن نراكم أحسنكم سيرة ،فإذا تكلمتم ،فأبينكُم منطقًا، فإذا اختبرناكم، فأحسنكم فعلًا" (2)

كما أن عمر هو الذي أعلن:"إن الفضيلة ليست هي الإنسحاب من الحياة خوفًا من الفتنة، بل إن الفضيلة هي مجابهة الحياة ومغالبة الفتنة"

وحين سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو - لأول مرة - الآية الكريمة التي تقول:"أفحسبتم أنناخلقناكم عبثًا وأنكم إلينا لا ترجعون"، أدرك يومئذ أن سنوات عمره القليلة لن تغني عنه شيئًا وانه بحاجة إلى ألف حياة مثلها كي يستطيع أن يصنع ما يُرضيه، وكي يستطيع أن يعبد ربّه وأن يشكره ..

مدرسة عمر ..

يكاد يكون بحكم المؤكد، أن كلَّ عظيم، اقترب - تعلّم بطريقة مامن مدرسة عظيمة أثرت فيه، والمدرسة التي تربى بهاعمر فترة من حياته هي مدرسة الرسول العربي صلى الله عليه وسلم ،حيث عايش عمر هذه المدرسة ،وتعلّم منها الكثير .. مثلًا:

عرف الناس أن الله سبحانه وتعالى غفر لرسول الله ماتقدم من ذنبه وماتأخر فقال له كثيرون: لِمَ يارسول الله تقضي ليلك متعبدًا ونهارك صائمًا ومجاهدًا"فيجيب عليه الصلاة والسلام:"

"أفلا أكون عبدًا شكورًا ؟"

كان ذلك قدوة لعمر الذي بشره رسول الله بالجنة ومع ذلك استمر دائم الخشية، والحذر والحياء، اقتدىوتعلم كان يخاف وكأنه على وشك أن يقع بالخطأ ..

ومماتعلمه عمر من هذه المدرسة العظيمة حين سمع رسول الله يقول لأحبِّ الناس لابنته فاطمة البتول:"يا فاطمة إن في المسلمين من هم أحوج منك بهذا المال".. ثم يحرمها ويُعطي سواها ..

وسمع بأذنيه و رأى بعينيه أعرابيًا يقول لرسول الله وهو بين أصحابه: ( أعطني فليس المال مالك، ولامال أبيك ) ،ابتسم رسول الله صلىالله عليه وسلم - وهو يقول لرجل:"صدقت إنّه مال الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت