اتفق الناس أن تاريخ الرجال العظام، هو خير مدرسة للناس .. وفي سيرهم دروسٌ عظيمة الفائدة تدفعنا دائمًا إلى الأمام .
والرجال العظام لا ينحصرون في مجال واحد من مجالات الحياة بل هم كمايقول"فولتير":"مًنْ وفرّوا السعادة للبشر وهدوا الناس سُبل الحرية، ودعوا إلى ما يحقق المثل الإنسانية العليا".
لم يتبع الكتاب الطريقة العادية - تعاقب الأزمان- وهو يتحدث عن بعض الذين صنعوا أنفسهم ،لا فيما بينهم كأفراد، ولا في تسلسل أحداث حيواتهم، ولكنه أتخذّ من مجمل حياة كل واحد فيهم المواقف المضيئة التي برز فيها دور الإرادة والقدرة على العمل المتواصل في جعل الحياة أكثر ثراءً وعطاءً .
تلك المواقف التي توضح ملامح الشخصية - موضوع الحديث - بقدر يكفي أن يجعل منها حافزًا نحو الصعود - إن لم ينجح في أن يجعل منها قدوة ومثلًا .
ليس القصد عرض الحياة في تتابعها الزمني، وإنّما القصد،التقاط تلك اللحظات العادية التي تبدو عند الكثيرين انها لحظات نادرة لا يملكها إلاّ الموهوبون من بني البشر .
الكتاب محاولة لأن يرسم لمن ذكرهم صورة فيها: شجاعة في المواقف، شجاعة في الرأي وصلت حدَّ الاستشهاد في سبيله، صلابة على المبدأ، إلى حد التضحية بالحياة من أجله ...
وشجاعة في الصبّر على قسوة الظروف الذاتية والموضوعية المحيطة كما الشجاعة في الإرادة والعمل المتواصل من أجل الوصول إلى الهدف المرسوم .
وإذا كانت الصورة تبدو غير كافية هُنا أوهناك فانها تبقى على أية حال صورة بوسع المرء إذا أراد أن يكملها وأن يسعى لذلك بنفسه .
وأحد الأمور التي يحاولها الكتاب، أن يضع القارئ أمام عدد من الأسئلة: كيف ننتصر علىعوامل التثبيط واليأس في حياتنا ؟ كيف نتجاوز الفشل ؟
كيف نتعلم الهدوء والصبر ونحن نحاول أن نقدّم شيئًا من أجل الآخرين، كيف نعود أنفسنا أن يكون لنا في حياتنا نعمل من أجله كي نبرر وجودنا الفاعل ؟
ولعل ما يريده الكتاب يوجزُ بكلمات .
يبقى النبوغ - أوصُنع النفس - ظاهرة اجتماعية فردية لم تستطع أكثر الظروف ظلامًا وقهرًا أن تمحوها أوتحطّ من قدرها، وسوف يبقى النابغون - صانعو أنفسهم - مشعلًا يُضيء الدّرب نحو التقدم في العصور كلِّها .
المؤلف
الباب الأول: من أعلام العرب
الفصل الأول:
………أعلام قدماء
عمر بن الخطَّاب ( 586 - 644 م )
"متىاستعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا"؟