فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 132

بدأت المواجهة بين الشيخ المنفي، وبين الوالي معاوية وتجمع الناس حول المنفي الثائر، واتسعت المواجهة ضد معاوية مع ارتفاع أصوات المسحوقين ... حاول معاوية إغراء الثائر أولًا، ثم التخلص منه ثانيًا ولم يفلح في ذلك .. فأعاده إلى الخليفة عثمان تخلصًا منه بعد أن حاول احتقاره ..

وحين التقى مع ( عثمان بن عفان ) سأله الخليفة:"لماذا ألّبت الشام علينا ؟!"، أجاب أبو ذر:"اتبع صاحبيك لا يكن لأحد عليك كلام"، كرّر الخليفة محاولات الإغراء والتدجين، رفض الثائر كما كان في كلِّ مرّة، وبلغت محاولات الإغراء حدًا دفع الخليفة إلى أن يُرسل مع أحد عبيده مبلغًا من المال، وقال لعبده:"إذا قبلها أبوذر فأنت حُرٌّ"، فانطلق العبدُ مدفوعًا بكل الشوق إلى الحرية وحاول بكل الطرق إقناع ( أبي ذر) فلم يفلح ودفعه يأسه وأمله معًا إلى أن يصيح:"اقبلها ففي قبولها عتقي !!"وهنا ردَّ"أبو ذر"بهدوء:"يا بني إنْ يكُ فيها عتقك فإن فيها رقّي".

توالت الإغراءات وتوالى رفض الثائر ليقول:"لاحاجة لي في دنياكم". حدد الخليفة إقامة الثائر إلى جواره في المدينة .. ولم يسكت بل رفع الصوت عاليًا، ضد الاستغلال والاستئثار بالمال عصب حياة الجماعات .. دفع اليأس الخليفة إلى نفي الثائر إلى ( الربذة ) القاحلة التي لا تحيط بها سوى كثبان الرمل ،أصدر أمره بأن لا يودعه أحدٌ، ولكن ( علي بن أبي طالب ) وولديه ودّعوه غير آبهين بأمر الخليفة.

وفي مساء يوم وفاة أبي ذر عام ( 32 هـ، 652 م ) دفنه جماعة من الثائرين، الذين مكثوا قليلًا في المدينة .. ثم عادوا إلىالعراق ونشطوا ضد سياسةعثمان وتفجرت أول حركة عصيان ضد الخليفة .... فتحولت إلى ثورة طردت ( سعيد بن العاص ) والي الخليفة علىالكوفة، ثم مشوا إلى المدينة وحاصروا الخليفة في داره فقتلوه بعد أن قبل بشروطهم في عزل والي الكوفة وتعيينه"لأبي موسى الأشعري"الذي اختاره الثوار .

كان هذا أول تنازل في مجابهة عملية بين الخلافة والعناصر الثائرة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت