فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 132

لم يكن الصدق عنده فضيلة خرساء لأن الصدق إن كان صامتًا ليس بصدق عنده، إن الصدق الحقيقي جهر بالحق، وتحدٍّ للباطل، لذلك احتج وعبر عن احتجاجه بصورة لم يصل إليها واحد من معاصريه، وإن لم ينجح في الوصول إلى ما ناضل من أجله ومات وحيدًا لكنه بعمله هذا ترك للآتين بعده أن يكملوا ما بدأ، وأن يتلمسوا جوانب العظمة عند ثائر وقف إلى جانب العدل، والإيمان بخالق عظيم في وقت مبكر من التاريخ العربي، وإن طالبناه بأكثر من ذلك فإننا نحمله ونحمّل عصره أكثر مما يُطيقان .

غالباُ ما انتهت محاولات أخرى مشابهة إلى مثل ما انتهت إليه محاولة أبي ذر ( الرومانسية ) ولعل لهذه الرومانسية في حياة هذا الثائر علىعبادة الأصنام - جذورًا تكمن في الواقع حوله ليس هنا مجال بحثها .... ومع وجود هذه ( الرومانسية ) في حياته، فقد كانت السلطة والأمراء، والمال - مال الشعب - قضاياه الكبرى التي وهبها حياته لتكون مشكلته مع الواقع والمستقبل .. ولن يسكت عن الظلم لأن الساكت عنه شيطان أخرس، وذلك انطلاقًا من فهمه الواعي للآيات الكريمة التي ألزمت المواطن طاعة الحاكم عند العدل والسواء، ولم تمنعه من الإعترض عليه إنْ هو خرج وصار ضد مصلحة عامة الناس ..إن مبدأ الطاعة المشروطة، كان أول من طبقه الخليفة الراشدي الأول"ابو بكر الصديق"حين دعا إلى نقد الحاكم في خطبة الاستخلاف المشهورة بقوله:"وليّتُ عليكم ولستُ بخيركم"

إن من يقرأ الآيات الكريمة التي كانت مُنطلقًا لهذا المبدأ الديمقراطي المجيد، يجدها قد انطوت على بذرة العلاقة النقدية بين الحاكم والمحكوم، ورسمت الأسس المرجعية التي يعود إليها الناس عند الاختلاف ألا وهي الشريعة بوصفها القانون الأعلى للدولة علىحد تعبير"هادي العلوي".

الحق صديقي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت