فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 132

وكانت نفس"أبي ذر"مهيأة للثورة عند أي انحراف يراه، والباحث في التاريخ العربي قبل الإسلام يلمح أن بذور هذه الثورة قد نمت في ظل عذاب الفقراء، من قبيلة (غفار) خاصة والمسحوقين في ذلك المجتمع عامة، وكان هذا العذاب أول الدوافع التي أوقدت شرارة البحث عن طريق لإنقاذ هؤلاء الفقراء من الفراغ في البطون ' والوهم في العقول والأفكار .

بين استغلال الأغنياء وعذاب الفقراء، بدأ"أبو ذر"يبحث عن طريق ،وكان العدل أحد أهم الأهداف عنده فحين وجده في الإسلام سارع ليكون أول المؤمنين به، ليتحقق العدلُ حلُمه الأكبر على الصعيد الواقعي الإنساني .

هناك أكثر من حادثة شاهد فيها"أبوذر"مهانة الأصنام وفي جوٍّ مشجع من قبيلته ( غفار ) (1) * التي اشتهرت بين قبائل"كنانة"بالنشاط الديني الذي عظُمَ قبيل ظهور الإسلام، وعُرف باسم البحث عن الحقيقة .

روي عن أبي ذر أنّه كان أحد الذين تمردوا في الجاهلية، على عبادة الأصنام كي يتحولوا إلى الإيمان بخالق عظيم، لأنه كان يحمل طبيعة فوارة اكتسب معها الوعي الذي جعله يتمرد على الباطل وكان أول باطل ثار عليه هو الأصنام .

وحين صدع الرسول صلى الله عليه وسلم بالإسلام، كان"أبوذر"من أوائل الذين وجدوا فيه تحقيقًا لما في نفوسهم، وحين آمن بالإسلام، وكان مازال ينتقل همسًا، رفض الهمس وجهر بما آمن به، يتحدى كبرياء قريش دون أن يعتمد في مكة على حسب أونسب .. تحمّل العذاب، حاولت قريش أن تنتقم منه ولكن كفّت عن ذلك حرصاُ على مصالحها لأن قوافل قريش لا بد أن تمرَّ بأرض قبيلة"غفار"في طريقها إلى الشام .

إن الصدق الجسور هو جوهر حياة أبي ذر، كان صادقًا مع نفسه حين ثار ضد الأصنام في الجاهلية، وكان صادقًا مع نفسه حين كان أول من رفع الصوت ضد الانحراف واستغلال السلطة بعد ظهور الإسلام .

(1) غِفار: من قبائل العرب فرع من معدّ قطنوا في الحجاز أسلموا سنة ( 629 م ) فتحوا مكة تحت قيادة خالد بن الوليد وبايعوا لأبي بكر بالخلافة وناصروه علىأهل الردّة . المنجد ص 371 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت