ومن عجيب ما جرى في عهد الحاكم بأمر الله العبيدي الفاطمي الذي ادعى الألوهية أنه كان يعتمد على أكبر المنجمين في دولته وهو المعروف بالمفكري فقد نجح المنجم المفكري في قضيتين أذكر إحداهما:
قال المنجم للحاكم العبيدي: إن بساحة بركة رميس مجدًا قديمًا وتحته كنز عظيم وسأله أن يتولى هو هدمه فإن وجد الكنز وإلا بناه هو من ماله وأودعه السجن. فاتفق أصحاب الكنز فطاش الحاكم بذلك وسلم زمام أمره للتنجيم الفكري فقام المنجم وطلب من الحاكم أن يغيروا دولته ومملكته ليكون ذلك هو مقتضى الحكم النجومي، فصار الحاكم يأمر في يومه بخلاف ما يأمر به في أمسه، فأمر بسب الصحابة على رؤوس المنابر ثم أمر بقطع سبهم، وأمر بقطع شجرة الزيتون، ثم أباح الخمر وأهمل الناس في نهب الجانب الغربي من القاهرة، ثم ضبط الأمر حتى أمر الناس أن يتركوا حوانيتهم بدون إغلاق، ثم عمد إلى كل متول في دولته ولاية فعزله، وآخر المطاف حكم المنجمون للحاكم أن يركب على الحمار إلى الجبل المقطم في أكثر الأيام وينفرد وحده ويخاطب زحل بما علموه إياه من كلام، وحكموا له أن إذا فعل ذلك فهو سالم النفس من كل إيذاء، فلزم ذلك فخرج يومًا الجبل على عادته منفردًا وقد استعد له قوم بسكاكين تقطر منها المنايا فقطعوه هناك وأعدموا جثته فلم يعلم لها خبر، فاعتقد بعض أتباعه أنه غائب منتظر.
(نقلًا عن كتاب"مفتاح دار السعادة"لابن القيم(3/ 69-70) بتحقيق الحلبي حفظه الله).
وإني لأخشى أن يكون ما فعله بعض قادة المسلمين اليوم من تغيير للمسئولين من باب العمل بالتنجيم والخضوع لفكرة المنجمين والسحرة وإن لم يكن من باب التنجيم فهي سياسة منحرفة عن الشرع لأن المطلوب تغيير من دعت المصلحة لتغييره.
وإليك نبذة مختصرة من استخدام السحرة والمنجمين من قبل زعماء الكفار: